الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٦ - کلام المحقّق الإیروانيّ ذیل کلام المحقّق الخراساني
کلام المحقّق الإِیروانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «ليت شعري ما الذي أراد المصنّف+ من إرادة تلك المعاني في أنفسها حال الاستعمال، فإن أراد إرادة تفهيمها لكن لا بهذا اللفظ، فذلك غير معقول بعد عدم نصب ما يدلّ على تلك الإرادة و المفروض عدم دلالة هذا اللفظ أيضاً عليها. و إن أراد مجرّد إخطارها بالبال مقارناً لذكر اللفظ فذلك لا يجعلها من بطون القرآن و أيّ مساس له بالقرآن ليكون من بطونه و هل مجرّد تصوّر أمر مقارناً لذكر اللفظ يجعله من بطون ذلك اللفظ و معانيه و على كلا التقديرين لا يكون ذلك مدحاً و تفخيماً للقرآن و مقاماً يختصّ به؛ ثمّ إنّ المصنّف+ ذكر في مجلس بحثه جوابين آخرين:
أحدهما: أنّ المراد منها بيان دقّة معاني كلام اللّه- تعالى- و خفائها عن الإفهام بحجب سبعة أو سبعين فشبّه الحجاب المعنويّ بالحجاب الصوري؛ أعني به جلد البطن الحاجب لما في البطن من الأمعاء؛ فمعنى أنّ للقرآن سبعة بطون أو سبعين بطناً أنّ معاني القرآن ممّا لا تنالها إفهام غير المخصوصين به؛ كما لا ينال الشخص الشيء المحجوب بحجب متعدّدة و ليس معناه أنّ له معاني متعدّدةً.
ثانيهما: أنّ المراد منها أنّ المعاني و المداليل الكلّيّة القرآنيّة مصاديق خفيّة مستورة عن الأذهان قد أطلقت عليها كما أطلقت أيضاً على مصداقه الظاهري. و أمّا الاستعمال فلم¬ يقع إلّا في مفهوم واحد كلّي؛ مثل أن يستعمل لفظ الميزان في قوله- تعالى: (وَ لاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) [١] في مفهومه الكلّيّ و هو الذي يوزن به الأشياء لكن قد أطلق على عدّة مصاديق بعضها ظهر و بعضها بطن؛ فالظهر هو الذي ينصرف إليه أذهان أهل العرف- أعني به الموازين المادّيّة التي يوزن بها الأعيان الخارجيّة- و أمّا بطنه فهو الميزان المعنويّ الذي يوزن به إيمان المؤمنين و يمتاز به مراتب إيمانهم بعضهم من بعض- أعني به ولاية أمير المؤمنينعلِیه السّلام و أولاده المعصومين*. أ لا
[١] . الرحمن: ٩.