الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٦ - القول الثاني
القول الثاني
صِیغة الأمر لا تدلّ على المرّة و لا علِی التکرار وضعاً و لفظاً و تدلّ علِی المرّة إطلاقاً [١].
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «أمّا على مستوى المدلول الوضعي، فلا ينبغي الإشكال في عدم دلالة الأمر على المرّة و لا على التكرار وضعاً. و أمّا على مستوى الإطلاق، الصحيح أنّ له ضابطاً نوعيّاً و هو أنّ مقتضى الإطلاق الأوّلي هو الاكتفاء بالمرّة و الدفعة- أي عدم الانحلال بلحاظ المتعلّق و الانحلال و التكثّر بلحاظ متعلّق المتعلّق- الموضوع- ما لم ترد نكتة حاكمة على ذلك؛ فلو قال (أكرم العالم) فالوجوب بلحاظ العالم متكثّر بعدد العلماء خارجاً و لكن بالنسبة لكلّ عالم لا يجب أكثر من إكرام واحد» [٢].
أقول: لا فرق بِین القول الأوّل و الثاني في النتيجة.
أقول: کلامه رحمه الله من أنّ الحکم بلحاظ موضوع الخطاب ظاهر في الانحلال، لا ِیکون واضحاً في تمام الموارد. نعم، لا إشکال في الانحلال فيما إذا کان ظاهر القضيّة کون محمولها وصفاً لموضوعها؛ فظاهر «أکرم العالم» وجوب إکرام العالم و کلّ فرد من أفراد العلماء ِیجب إکرامه، لکن إذا کان الموضوع بلسان الشرط و أنّه «من مسّ ميّتاً فليغتسل» فلا ِیرجع إلِی الوصف حتِّی ِیصِیر بصورة «مسّ الميّت سبب للاغتسال» و ِیجب تعدّد الاغتسال في صورة مسّ الميّت. نعم، إن أستفيدت عبارة «مسّ الميّت سبب للاغتسال» دلّت علِی أنّ في مورد مسّ الميت ِیکون مقتضِی القاعدة هو أنّ کلّاً منهما سبب لوجوب الاغتسال؛ لکن إذا استعمل بصورة الشرط و الجزاء و أنّه «من مسّ ميّتاً» أو «إن مسست ميّتاً» فلا ظهور لها في أنّ کلّ فرد من مسّ الميّت، سبب مستقلّ للاغتسال.
[١] . بحوث في علم الأصول٢: ١٢١- ١٢٢؛ أنوار الأصول١: ٣٠٢؛ ظاهر إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٥١.
[٢] . بحوث في علم الأصول٢: ١٢١- ١٢٢ (التلخِیص).