الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٨ - تنبیهات
الحرام و هو لا يمنع عن انطباق الواجب عليه، فيكون مقتضى الإطلاق هو السقوط.
نعم على القول بالامتناع و تقديم جانب النهي لا مناص من الالتزام بعدم السقوط؛ لعدم كونه مصداقاً للواجب حينئذٍ، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في سقوط الواجب بغيره و قد تقدّم أنّ مقتضى الأصل اللفظيّ في مثله عدم السقوط» [١].
أقول: لا بدّ من التفصِیل بِین التعبّديّات و التوصّليّات. و کلامه رحمه الله في التعبّديّات صحِیح و أمّا في التوصّليّات، فلا.
القول الثاني: السقوط [٢]
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ إطلاق الخطاب هل يقتضي كفاية الامتثال بالفرد المحرّم أو لا يقتضي ذلك. و التحقيق يقضي بالأوّل مطلقاً، سواء كان بين متعلّق الأمر و متعلّق النهي عموم من وجه أم عموم مطلق و سواء قلنا بجواز الاجتماع أم بامتناعه» [٣].
أقول: لا بدّ من التفصِیل بِین التعبّديّات التي تحتاج إلِی قصد القربة و المحرّم ِینافي التقرّب فيها و ِیأتي بحث اجتماع الأمر و النهي و التفصيل في محلّه. و أمّا في التوصّليّات فلا ِیأتي بحث التنافي.
دلِیل القول الثاني
إنّ إطلاق الخطاب يكشف عن وجود المصلحة الملزمة في متعلّقه مطلقاً و لو كان بعض أفراده محرّماً؛ غاية الأمر أنّ ملاك النهي لغلبته على ملاك الأمر يوجب فعليّة النهي عن الفرد الذي اجتمعا فيه و تنتفي فعليّة الأمر. و ذلك لا يستلزم انتفاء ملاك الأمر و معه يحصل بالفرد المحرّم الغرض الداعي إلى أصل الخطاب فيسقط بانتفاء
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٥- ٣٠٦ (التلخِیص).
[٢] . بدائع الأفكار في الأصول: ٢٥٠.
[٣] . المصدر السابق.