الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٦ - تنبیهات
التنبِیه الثالث: فِیما إذا شكّ في سقوط التکلِیف بإتيانه في ضمن الفرد المحرّم
هنا مقامان:
المقام الأوّل: فِیما إذا شكّ في سقوط التکلِیف بإتيان العمل في ضمن الفرد المحرّم على تقدير وجود الإطلاق اللفظي
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّ مقتضى الأصل اللفظيّ هو سقوط التکلِیف فِیما إذا شكّ في سقوط التکلِیف مع إتيان العمل في ضمن الفرد المحرّم أو عدم السقوط؟ فذهب بعض إلِی عدم السقوط. و ذهب بعض آخر إلِی السقوط. و ذهب بعض إلِی التفصِیل.
هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم السقوط [١]
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «أمّا أصالة التعبّديّة بمعنى عدم سقوطه بفعل المحرّم، فتوضيح الكلام فيه:
هو أنّ السقوط بفعل المحرّم لا بدّ أن يكون لمكان اتّحاد متعلّق الأمر مع متعلّق النهي خارجاً و إلّا لم يعقل السقوط بدون ذلك. و هذا الاتّحاد إنّما يكون بأحد أمرين: إمّا لكون النسبة بين المتعلّقين العموم و الخصوص المطلق و إمّا لكون النسبة هي العموم من وجه؛ إذ لا يمكن الاتّحاد بدون ذلك. فإن كان بين المتعلّقين العموم و الخصوص المطلق، فيندرج في باب النهي عن العبادة و يخرج الفرد المحرّم عن سعة دائرة الأمر و يقيّد الأمر لا محالة بما عدا ذلك، من غير فرق بين العبادة و غيرها. و إن كان بين المتعلّقين العموم من وجه، فيندرج في باب اجتماع الأمر و النهي، فإن قلنا في تلك المسألة بالامتناع مع تقديم جانب النهي، كان من صغريات النهي عن العبادة أيضاً. و إن قلنا بالجواز- كما هو المختار- فالمتعلّق و إن لم يتّحد و اندرج في باب التزاحم، إلّا أنّه
[١] . فوائد الأصول١: ١٤٤- ١٤٥؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٥- ٣٠٦.