الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٩ - القول الأوّل أنّها تدلّ علی الوجوب
يخفى أنّه ليست الجمل الخبريّة الواقعة في ذلك المقام- أي الطلب- مستعملةً في غير معناها، بل تكون مستعملةً فيه إلّا أنّه ليس بداعي الإعلام، بل بداعي البعث بنحو آكد حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه، إظهاراً بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه؛ فيكون آكد في البعث من الصيغة؛ كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الايقاعيّة، لكن بدواعي أخر، كما مر» [١].
إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
أمّا ما ذكره من أنّ الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب تدلّ على الوجوب بنحو آكد و أبلغ، لأجل ما ذكره من النكتة، ففيه، أوّلاً: أنّ النكتة المذكورة مبنيّة على كون الجملة الخبريّة مستعملةً في معناها الحقيقي، لكن لا بداعي الطلب و قد عرفت أنّها لم تستعمل فيه.
و ثانياً: أنّ النكتة المذكورة لا توجب الظهور في الوجوب، فضلاً عن دلالتها عليه بنحو آكد؛ لأنّ الظهور العرفيّ ليس تابعاً للمناسبات العقليّة الدقيقة، كيف! و لو كان مجرّد الإخبار بالوقوع موجباً للظهور في الوجوب، لكانت الجملة الإسميّة أيضاً دالّةً على الوجوب بنحو آكد، مع أنّه لو قيل: زيد قائم- مثلاً- بقصد القيام من زيد، لعدّ من الأغلاط المضحكة [٢] [٣].
أقول: قوله رحمه الله «أوّلاً أنّ النکتة المذکورة مبنيّة إلخ» ففِیه: أنّه لا ِیبتني علِی ذلك؛ فإنّ للإنشاء مراتب: منها الأمر و منها الأمر المؤکّد و منها الجملة الخبريّة المستعملة في الإنشاء؛ فإنّ المتبادر فِیها هو الوجوب بنحو آکد لوجود القرِینة؛ فإنّ الظهور العرفيّ في
[١] . كفاية الأصول: ٧١.
[٢] . کلمة «المضحکة» لِیست في لغة العرب و هي مجعولة من قبل الفرس.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٥.