الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٩ - القول الأوّل أنّ الفرق بين المشتقّ و مبدئه هو الفرق بين الشيء و ذي الشيء
مبدئه هو الذات. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ تغاير المشتقّ و المبدأ في المفهوم و تباينهما جوهراً.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّه لو قلنا بأنّ مفاد المشتقّ مركّب دالّ على الذات و العنوان و النسبة. أو قلنا بأنّ مفاد المشتقّ بسيط وحداني، أي المعقول و لكن ينحلّ إلى أمور ثلاثة، لكُنّا في غنى عن عقد مسألة باسم «ما الفرق بين المبدأ و المشتق» لأنّ الفرق جوهريّ واضح لا حاجة إلى البيان» [١].
أقول: لأنّ المبدأ- مثل الضرب- لا ذات له و لا عنوان له و لا نسبة له؛ فالفرق واضح؛ أمّا لو کان المشتقّ بسِیطاً غِیر قابل للانحلال و المبدأ بسِیطاً أِیضاً، ِیشکل الفرق بِین هذِین البسِیطِین؛ لأنّ المشتقّ بلا ذات و عنوان و نسبة متّحد مع المبدأ. و لا بدّ من بِیان الفرق بِین البسِیطِین. و لکن لو قلنا بأنّ الفرق بِینهما مثل الفرق بِین الکلّيّ و الفرد، کما في القضاِیا الحقِیقِیّة، مثل القِیام خِیر من القعود و العدل خِیر من الظلم و هکذا سائر الصفات؛ فِیأتي فِیها ما ِیأتي في القضاِیا الحقِیقِیّة. و ِیمکن أن ِیکون المبدأ جزئِیّاً، مثل ضرب زِید أحسن من ضرب عمرو و مثل ضرب زِید ِیوم الجمعة في مکان کذا أحسن من ضرب عمرو.
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّ الفرق بين المشتقّ و مبدئه هو الفرق بين الشيء و ذي الشيء [٢]
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «الحقّ أنّ الفرق بين المشتقّ و مبدئه هو الفرق بين الشيء و ذي الشيء؛ فمدلول المشتقّ أمر اعتباريّ منتزع من الذات بملاحظة قيام المبدأ بها. و لا يتوهّم أنّ ذلك يؤدّي إلى أن يكون الفصول عرضيّةً لأنواعها؛ لأنّ المراد بها معانٍ ذاتيّة بها تحصل تلك الأنواع على سبيل النقل أو التجوّز. و التمسّك في إثبات
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٤٦- ٢٤٧.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٢.