الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٤ - أدلّة القول الثامن
معنى. و حيث إنّ المفروض إمكانه، فيكون استعمال حينئذٍ إيجاداً لجميع المعاني الموضوع له اللفظ بالإيجاد التنزيلي.
و ثالثاً: أنّ الاستقلال في الاستعمال يعني لحاظ المعنى بما هو على نحو يُرَى اللفظ منبسطاً عليه و متّحداً معه بالنظر التصوّري، في قبال أن يرى اللفظ منبسطاً على مجموع المعنيين؛ فما ذكره من أنّه لا يجتمع وحدة الوجود الحقيقيّ للفظ مع تعدّد وجوده التنزيليّ المستقلّ للمعنى، ففي غير محلّه، حيث إنّ الاستقلال في الوجود التنزيليّ للمعنى يجتمع مع أن يكون وجود حقيقيّ واحد منزّلاً منزلة معنيين مستقلّين.
الدلِیل الخامس
لا يجوز استعمال المشترك في اأكثر من معنى واحد على أن يكون كلّ منها محلّاً للحكم و محطّاً للنفي و الإثبات؛ ضرورة استحالة تعلّق الاستعمال الواحد بمعنيين مختلفين استقلالاً بأن يكون كلّ منهما متعلّقاً للاستعمال أصالةً.
توضيح الأمر أنّ الاستعمال الذي هو نوع من إيجاد اللفظ مبهم في حدّ نفسه لا يتعيّن إلّا بتعلّقه بالمستعمل فيه، فمنزلته من الاستعمال منزلة الفصل من الجنس فكما يستحيل اجتماع فصلين موجبين لتحصّل نوعين على موجود واحد فكذلك يستحيل اجتماع تعلّقين فصاعدا على استعمال واحد و إلّا لزم صيرورة الموجود الواحد متعدّداً و هو خلف للفرض و أيضاً قد تبيّن لك ممّا بيّنّاه سابقاً أنّ استعمال الإسم في المعنى لا يكون إلّا بتوسط عنوان المسمّى؛ فالمستعمل فيه حقيقةً إنّما هو عنوان المسمّى و المعنى الحقيقيّ او المجازيّ إنّما يكون محلّاً لإطلاق المسمّى و انطباقه عليه تحقيقاً أو تنزيلاً؛ فاللفظ مرآةً للعنوان أوّلاً و إن كان المقصود بالأصالة غالباً هو المعنون دون العنوان. و من المعلوم أنّ انطباق العنوان على المعاني المتعدّدة حقيقيّةً أم مجازيّةً على سبيل التبادل؛ فلا يعقل إرادة معنيين فصاعدا من اللفظ في استعمال واحد على سبيل الاستقلال بأن يكون كلّ منهما مراداً و موضوعاً للحكم و