الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١ - إشکال في تعبیر «على سبيل الانفراد و الاستقلال»
المطلب الأوّل: أنّ المدوّنِین للبحث في المقام جعلوا عنوان «الاستعمال» لا الوضع. و لعلّ هذا ِیشِیر إلِی أنّ في مقام الوضع واضح أنّ وضع المعاني للفظ الواحد هو المشترك اللفظي و لا مانع فِیه و لا إشکال في إمکانه و وقوعه، بل النزاع في إمکان استعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد و عدمه.
المطلب الثاني: أنّ في بعض الکتب ِیبحث عن المعنِی الحقِیقيّ و المجازيّ منفکّاً و علِی حدة و لکن جعل بعض البحث مشترکاً بِین المعنِی الحقِیقيّ و المجازي.
أقول: إنّ استعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد غِیر مربوط بالمراد الجدّي، بل هو مربوط بالمدلول الاستعماليّ للألفاظ. و لهذا ِیمکن أن ِیکون في مقام الجدّ کلّ واحد من المعنِیِین- مستقلّاً أو مجموعاً- موضوعاً للحکم أو متعلّقاً للحکم. و لا ِیخلط بِین المرحلتِین؛ لأنّه ِیمکن أن ِیستعمل اللفظ في المعنِی الواحد الذي هو المجموع و لکن ِیکون کلّ واحد من المعنِیِین موضوعاً مستقلّاً؛ مثل: أکرم العشرة أو هؤلاء العلماء بنحو انحلاليّ في العشرة و هؤلاء؛ فمفهوم العشرة و هؤلاء ذو المعنِی المجموعيّ و لکن ِیکون کلّ واحد من أفرادهما موضوعاً مستقلّاً. و ِیمکن تصوّر العکس؛ أي: ِیمکن أن ِیکون الاستعمال بنحو الاستعمال في المعنِیِین المستقلِّین و لکن ِیدلّ دلِیل آخر علِی أنّ موضوع الحکم هو مجموع المعنِیِین؛ أي: ِیکون کلّ واحد من المعنِیِین مقِیّداً بالآخر في موضوعِیّته للحکم و في المراد الجدّي، فلا ِیخلط بِین الأمرِین، کما وقع هذا الخلط في کلمات بعض الأصولِیِّین.
إشکال في تعبِیر «على سبيل الانفراد و الاستقلال»
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «إعلم أنّ جعل العنوان المزبور محلّاً للبحث أمر لم أتعقّله، بل هو من صريح المناقضة؛ لأنّ الاستعمال في معنى على سبيل الاستقلال معناه أنّه ليس وراء ذلك المعنى معنى آخر أريد من اللفظ ليكون هو جزء المراد. و هذا لا يجتمع مع كون معنى آخر أيضاً مراداً من اللفظ؛ فإنّ لازم ذلك كون هذا جزء