الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٠ - تنبیهات
أنّه قيد متعلّقه بغير الفرد المحرّم، بل الكاشف عن المفسدة- و هو النهي- موجود.
و من ذلك تعلم بعدم مسقطيّة الفرد المحرّم و لو كان الواجب توصّليّاً؛ لعدم الملاك في هذه الصورة حتّى في حال الجهل، إلّا أن يجيء دليل خارجيّ على وجود الملاك في هذه الصورة أيضاً.
و أمّا إن كان من قبيل الثاني، أي كانت النسبة بين الدليلين العموم و الخصوص من وجه:
فإن قلنا بأنّ التركيب في مورد الاجتماع اتّحاديّ من جهة القول به مطلقاً، أو من جهة أنّ متعلّق المتعلّق عنوان انتزاعي، كقوله «أكرم العلماء» و قوله «لا تكرم الفسّاق» فيرجع أيضاً إلى تقييد دليل الوجوب بغير مورد الاجتماع و لا يكون مسقطاً للواجب حتّى مع الجهل بالحرمة؛ لعين ما ذكرنا في الصورة الأولى.
و أمّا إن قلنا بأنّ التركيب انضماميّ و لا يسري الأمر إلى متعلّق النهي و لا النهي إلى متعلّق الأمر، فمع الالتفات إلى الحرمة لا يكون مسقطاً للواجب؛ لعدم تمشّي قصد القربة و عدم إمكان تحقّقه. و أمّا مع الجهل فلا مانع في البين أصلاً؛ لوجود الملاك، بل الأمر و إمكان إتيانه بقصد القربة.
هذا كلّه إن كان الواجب من قبيل الأوّل؛ أي كان تعبّديّاً.
و أمّا إن كان توصّليّاً، فإن كان الدليلان من قبيل الأوّل- أي كان بينهما عموم و خصوص مطلق- فقد تقدّم أنّ مرجعه إلى تقييد دليل الوجوب و لا يسقط بالفرد المحرّم؛ لعدم الملاك. و لا فرق في ذلك بين أن يكون الواجب توصّليّاً أو تعبّديّاً.
و أمّا إن كان الدليلان من قبيل الثاني- أي كان بينهما عموم و خصوص من وجه- فإن قلنا بأنّ التركيب اتّحادي، فالأمر أيضاً كذلك. و أمّا إن قلنا بأنّ التركيب انضمامي، فيصحّ مطلقاً و يكون إتياناً للواجب.
فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا في هذا الباب أنّ مقتضى الإطلاق في المقام هو ما