الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦ - دلیل القول الرابع
دلِیل عدم الجواز علِی سبِیل الحقِیقة
إنّه إن كان موضوعاً للمجموع كما هو موضوع للأفراد: فإن أريد المجموع خاصّةً فهو استعمال في البعض و إن أريد [١] المجموع و الآحاد، لزم التناقض؛ لأنّ إرادة الآحاد تقتضي الاكتفاء بكلّ فرد و إرادة المجموع تقتضي عدم الاكتفاء إلّا به. و إن لم يكن موضوعاً له كان استعماله فيه مجازاً و لا يصار إليه إلّا بقرينة [٢].
أقول: إذا کان اللفظ مشترکاً، فاستعماله في کلّ من المعاني حقِیقةً ِیحتاج إلِی قرِینة معِیّنة و لِیس الاستعمال مجازاً. نعم إذا استعمل اللفظ في المعاني المجازِیّة بالقرائن الصارفة، فهذا الاستعمال مجازيّ صحِیح لا إشکال فِیه.
القول الرابع
ِیجوز [٣] مطلقاً (في المفرد و التثنِیة و الجمع و في الإثبات و النفي) لکنّه في المفرد مجاز و في التثنِیة و الجمع حقِیقة [٤].
أقول: لا دلِیل علِیه؛ فإنّ استعمال اللفظ في المعنِی الحقِیقيّ حقِیقة و في المعنِی المجازيّ مجاز. و الاستعمال في الأکثر ِیحتاج إلِی قرِینة علِی ذلك.
دلِیل القول الرابع
قال إبن الشهِید الثاني رحمه الله : «لنا على الجواز انتفاء المانع بما سنبيّنه من بطلان ما تمسّك به المانعون و على كونه مجازاً في المفرد تبادر الوحدة منه عند إطلاق اللفظ فيفتقر إرادة الجميع منه إلى إلغاء اعتبار قيد الوحدة فيصير اللفظ مستعملاً في خلاف موضوعه، لكن وجود العلاقة المصحّحة للتجوّز- أعني علاقة الكلّ و الجزء-
[١] . زاد في ب، ه: به.
[٢] . تهذيب الوصول: ٧٢.
[٣] . إستعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد.
[٤] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٣٩ (الأقوِی).