الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٩ - ثمرتان عمليّتان في بحث وجوه دلالة صیغة الأمر علی الوجوب
و مقدّمات الحکمة.
القول الثالث: الإطلاق و مقدّمات الحکمة [١]
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّه لم يبعد دعوى استناد الظهور المزبور إلى قضيّة الإطلاق. و ذلك من جهة أنّ دعوى الاستناد إلى قضيّة الوضع بعيدة جدّاً، خصوصاً بعد ما يرى من صحّة استعمالها في موارد الاستحباب بلا رعاية عناية تقتضيه. لكن مع ذلك كلّه ربما يميل النفس إلى كونها حقيقةً في خصوص الوجوب، نظراً إلى ما هو المتبادر منها مؤيّداً ذلك بأصالة تشابه الأزمان المقتضي لكون وضعها لخصوص الطلب الإلزامي، فتدبّر» [٢].
أقول: لا دلِیل علِیه إلّا مع وجود القرائن.
ثمرتان عمليّتان في بحث وجوه دلالة صِیغة الأمر علِی الوجوب
الثمرة الأولِی
أقول: قد ِیتعارض ظهور صِیغة الأمر مع ظهور آخر في دلِیل آخر؛ مثل: (تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوَى) [٣] حِیث إنّ «تعاونوا» ظاهر في الوجوب و «البرّ و التقوِی» أِیضاً ظاهران في مطلق البرّ الذي ِیشمل المستحبّات أِیضاً و لا ِیمکن التحفّظ علِی هذِین الظهورِین و القول بأنّ التعاون في المستحبّات واجب أِیضاً؛ فإن ذهبنا إلِی نظريّة الدلالة الوضعيّة في وجه دلالة ظهور الصِیغة، قلنا- في المثال المذکور- إنّ ظهور صِیغة الأمر في الوجوب مقدّم علِی الظهور الإطلاقيّ الموجود في المقام و ِینتج أنّ التعاون أو سائر الموارد ِیکون في الواجبات؛ لکن إن ذهبنا إلِی نظريّة الإطلاق، ففي المثال المذکور ِیتعارض الظهوران الإطلاقيّان معاً. و في هذه الصورة إمّا نقول
[١] . کفاِیة الأصول: ٧٢؛ نهاية الأفكار١: ١٨٠ (لم ِیبعد).
[٢] . نهاية الأفكار١: ١٨٠ (التلخِیص).
[٣] . المائدة: ٢.