الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٧ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الدلِیل الثالث
إنّ الإرادة من الصفات النفسانيّة و هي لا يصدق عليها الطلب أصلاً؛ فمفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر؛ ضرورة عدم صدق الطلب على الإرادة الصرفة أصلاً، فهي متقدّمة عليه برتبة أو رتبتين، فكيف يدّعي اتّحادهما مفهوماً؟ مع أنّ أحدهما من الصفات النفسيّة و الأخرى من الفعل، إمّا العمل المباشريّ الذي يصدر من المولى أو أمره به و كلاهما من الأفعال الخارجيّة التي لا ربط للصفات النفسيّة بها أصلاً. و بما ذكرنا ظهر تباينهما مصداقاً أيضاً. بل يمكن أن يكون معنى الطلب أضيق، بأن يكون هو التصدّي نحو المطلوب الذي يمكن حصوله و عدم حصوله نوعاً و إن انضمّت إليه قرائن أو مقدّمات دالّة على الحصول، كما في أمر اللّه أولياءه و ملائكته، أو عدم الحصول، كما في أمر اللّه الكفّار و العصاة، إلّا أنّ نوع أمره ممّا يمكن فيه الحصول بعده أو عدم الحصول بعده نوعاً [١].
القول السابع: مغايرة الطلب و الإرادة مفهوماً [٢]
قال السِیّد الشاهرودي رحمه الله : «إنّا نرى بالوجدان تفاوتاً واضحاً بين حركة يد المرتعش و بين حركة يد المريد؛ فإنّ حركة يد المرتعش ليست تحت قدرة النفس و اختيارها، بخلاف حركة العضلات في الشخص المريد؛ فإنّ قدرة النفس و فعّاليّتها محفوظة و ليست النفس في ذلك مقهورة. و مع ثبوت سلطنة النفس على العضلات و توسّطها بين الإرادة و بين حركة العضلات ينهدم أساس الجبر و اتّحاد الطلب و الإرادة و يثبت تغايرهما مفهوماً و حقيقةً، لكونهما من مقولتين؛ إذ الطلب يكون من مقولة الفعل؛ لأنّه عبارة عن التصدّي لتحصيل المطلوب؛ كطلب الضالّة و الإرادة من مقولة الانفعال. فتلخّص أنّ الحقّ مغايرة الطلب و الإرادة مفهوماً و أجنبيّة كلّ منهما عن
[١] . غاية المأمول من علم الأصول١: ٢٢٠- ٢٢٢ (التلخِیص).
[٢] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٨٢.