الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٦ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
إطلاقه على الفعل النفساني، بناءً على ثبوت مرتبة أخرى غير الإرادة فإنّما هو من باب أخذ الغايات و ترك المبادئ و إن أراد أنّهما مفهومان متغايران؛ غاية الأمر أنّهما يصدقان على أمر واحد باعتبارين فهو و إن كان وجيهاً بالنسبة إلى الدعوى الأولى إلّا أنّه أيضاً فاسد في حدّ ذاته، فإنّ الإرادة من مقولة الكيف و الطلب من مقولة الفعل و يستحيل صدق المقولتين على أمر واحد باعتبارين لتباينهما» [١].
الدلِیل الثاني
لا سبيل إلى دعوى اتّحاد مفهوم الإرادة و مفهوم الطلب، لتكذيب اللغة و العرف ذلك؛ إذ ليس لفظ الإرادة و الطلب من الألفاظ المترادفة، كالإنسان و البشر. و إن أريد من حديث الاتّحاد التصادق المورديّ و إن تغايرا مفهوماً فله وجه؛ إذ يمكن دعوى صدق الإرادة على ذلك الفعل النفساني، كما تصدق على المقدّمات السابقة من التصديق و العزم و الجزم و يطلق عليها الإرادة هذا.
و لكن فيه: ما فيه؛ إذ دعوى ذلك لا يكون إلّا بدعوى أنّ الإرادة لها مفهوم واسع، يسع المقدّمات السابقة و ما هو فعل النفس و الحال انّه ليس كذلك، إذ الإرادة كيفيّة خاصّة للنفس تحدث بعد حدوث مباديها فيها و لذا تسمى بالشوق المؤكّد؛ إذ التعبير بذلك إنّما هو لبيان أنّه ليس كلّ ما يحدث في النفس يسمّى بالإرادة، بل الإرادة إنّما تحدث بعد التصوّر و التصديق و غير ذلك من مباديها. و إطلاق الإرادة على بعض المبادي أحياناً إنّما هو لمكان التسامح في توسعة المفهوم، لا أنّ المفهوم هو بنفسه موسّع بحيث يشمل ذلك. فظهر: أنّه لا سبيل إلى دعوى الاتّحاد، بل المغايرة بينهما عرفاً أوضح من أن تخفى [٢].
[١] . أجود التقريرات١: ٨٨- ٩٢ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . فوائد الأصول١: ١٣١- ١٣٢.