الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٨ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الآخر. و دعوى اتّحادهما لا يساعدها البرهان و لا الوجدان، بخلاف دعوى المغايرة؛ فإنّها ممّا يساعدها البرهان و الوجدان» [١].
أقول: خِیر الشاهد آِیة القرآن التي تقول: (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطيعَ لَهُ طَلَباً) [٢]. ورد في تفسِیر السِیّد الشبّر رحمه الله أن لِیس المراد من «لن تستطِیع له طلباً» الإرادة [٣]. معنِی الآِیة هو أنّ الماء إذا تغوّر [٤] و فقد من وجه الأرض، لا ِیمکن أن تصلوا إلِی الماء، الطلب هنا بمعنِی الوجدان [٥] و الوصول. في مورد واحد أستعملت کلمة «الطلب» صرِیحاً في معنِی الفعل و استعمالات القرآن من أصحّ الاستعمالات و تکون أسوةً و نموذجاً للاستعمالات الصحِیحة. فعلِیه وصلنا مع التتبّع إلِی أنّ الطلب لِیس إرادةً مفهوماً.
القول الثامن: أنّ الطلب و الإرادة متغاِیران مفهوماً و مصداقاً و إنشاءاً [٦]
دلِیل القول الثامن
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الطلب و الإرادة مختلفان بحسب المفهوم و المصداق؛ فإنّ الوجدان و الارتكاز العرفيّ يشهد بأنّهما ليسا مترادفين و توضيح الفرق بينهما:
إنّ الإرادة من الصفات القائمة بالنفس و لا تكون اختياريّةً و إلّا لزم كونها مسبوقةً بإرادة أخرى، فلزم الدور أو التسلسل، بل هي ناشئة من ملائمة الطبع المكوّنة بأمر اللّه- سبحانه و تعالى- حسب ما اقتضته الحكمة و المصلحة.
[١] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٨٢_ ١٨٣.
[٢] . الکهف: ٤١.
[٣] . تفسِیر القرآن الکرِیم١: ٢٩٣.
[٤] . أي: فرو رفت.
[٥] . أي: بدست آوردن (ِیافتن)
[٦] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٥٤- ٢٥٥؛ محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)٢: ١٦- ١٧؛ الهداِیة في الأصول١: ١٩٨- ١٩٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٩٣- ٢٩٥.