الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧ - المقدّمة الثانیة
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
المقدّمة الثانِیة
إنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى يتصوّر على أنحاء:
١- أن يستعمل اللفظ في القدر المشترك؛ كلفظ الإنسان المستعمل في الحيوان الناطق الذي هو قدر مشترك بين أفراده.
و هذا جائز جزماً و هو يرجع في حقيقته إلى استعمال اللفظ في معنى واحد و ليس في الأكثر و هو خارج عن محلّ النزاع.
٢- أن يستعمل اللفظ في معاني متعدّدة و لكن بعد إلباسها لباس الوحدة؛ كما هو الحال في الدار- مثلاً- فإنّها مركّبة من غرف و ساحة و مرافق [١] خاصّة و لكنّها تعتبر شيئاً واحداً. و بعد ذلك يستعمل لفظ الدار في هذا الواحد اعتباراً. و هذا جائز جزماً و هو في حقيقته يرجع إلى الاستعمال في معنى واحد و هو خارج عن محلّ النزاع.
٣- أن يستعمل اللفظ في معنيين على حدّ استعماله في كلّ واحد منهما منفرداً؛ فكما أنّه لو استعمل في معنى واحد يجعل- اللفظ- حاكياً بتمامه عن المعنى كذلك نفترض أنّه حينما يستعمل في كليهما يستعمل كذلك، أي يقصد جعله حاكياً بتمامه عن هذا المعنى و يقصد في نفس الآن جعله حاكياً بتمامه عن المعنى الثاني، فهو في آنٍ واحد يكون حاكياً بتمامه عن هذا المعنى و حاكياً بتمامه عن المعنى الثاني.
إنّ هذا هو محلّ النزاع و السؤال ناظر إلى هذا النحو، فهل هو جائز أو لا؟
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى يتصوّر على أنحاء:
أحدها: أن يتصوّر معنى واحداً منتزعاً عن أمور متعدّدة بالحمل الشائع؛ كمعاني أسماء العدد من الإثنين و الثلاث إلى ما فوقها و كأسماء الجموع؛ مثل: رهط [٢] و قوم؛
[١] . أي: المتوضّأ و المطبخ و نحو ذلك.
[٢] . عدد ِیجمع من الثلاثة إلِی العشرة. و ِیقال من سبعة إلِی عشرة.