الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٤ - أدلّة القول الأوّل
بدون القرينة فإنّه يفهم منها الوجوب؛ كما عليه سيرة الفقهاء في الفقه في مقام العمل و الاستنباط؛ فإنّهم يعدّون صيغة الأمر حجّةً على الوجوب إذا استعملت في الكلام مجرّدةً عن القرينة. و عليه بناء العقلاء عموماً في أوامر الموالي إلى من تحت حكمهم، إنّما الكلام و الإشكال في منشأ هذا الظهور و هذه الدلالة» [١].
أقول: لا دلِیل علِی المدّعِی؛ فإنّ الأوامر في کلّ العالم من الفرق و الأدِیان المختلفة لا تدلّ علِی الوجوب إلّا مع تحقّق القرائن الدالّة علِی فهم المراد و بناء العقلاء موافق لمطلق الطلب إلّا إذا قامت القرِینة علِی خلاف ذلك.
إشکال في القول الأوّل
لا يخفى أنّ كونها موضوعةً لخصوص الوجوب فرع كونها موضوعةً لما إذا كانت للطلب الإنشائيّ الصادر عن الطلب الحقيقيّ و قد تقدّم التردّد فيه [٢].
أقول: بل الدلِیل علِی خلاف الوجوب من حِیث الوضع.
أدلّة القول الأوّل
الدليل الأوّل: الآيات
فمنها: قوله- تعالى: (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) [٣]
إستدلّ بها بعض الأصوليّين [٤].
قال إبن الشهِید الثاني رحمه الله : «لنا وجوه: ... الثاني: قوله- تعالى- مخاطباً لإبليس (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) و المراد بالأمر اسْجُدُوا في قوله- تعالى: (وَ إِذْ قُلْنا
[١] . أنوار الأصول١: ٢٦٤.
[٢] . أصول الفقه (الحليّ)١: ٣٤٦_ ٣٤٧.
[٣] . الأعراف: ١٢.
[٤] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٦- ٤٧؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٥-٦٠٦؛ قوانين الأصول (ط. ج)١: ١٧٥؛ مفاتيح الأصول: ١١٣.