الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٦ - أدلّة القول الأوّل
يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [١].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٢].
قال إبن الشهِید الثاني رحمه الله : «لنا وجوه: ... الثالث: قوله- تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) حيث هدّد- سبحانه- مخالف الأمر و التهديد دليل الوجوب» [٣].
أقول، أوّلاً: إنّ القرائن موجودة علِی الوجوب؛ فإنّ مادّة الحذر قرِینة علِی ذلك.
و ثانِیاً: ِیفهم من قوله- تعالِی: (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [٤] أنّ الحذر من مخالفة أوامر الله- تعالِی- أمره إرشاديّ إلِی إصابة الفتنة أو عذاب ألِیم؛ فإنّ کلمة «أو» معناه قد تصيبهم فتنة و قد ِیصيبهم عذاب ألِیم، فلِیس في کلّ مخالفة عذاب ألِیم، بل لموافقة أوامره- تعالِی- مصالح ترجع إلِی العبد في الدنِیا و الآخرة، فلا بدّ من مراجعة عقله حتِّی تدرك المصالح و المفاسد و ِیعمل علِی طبقها، فإنّ القرآن صرّح في مواقع بأنّه تذکرة و ذکرِی للمؤمنِین، فإنّا قد نفهم المصالح و المفاسد و قد لا نفهم و بعد تحقِیق أنّ أوامر الشارع لها مصالح و نواهيه لها مفاسد و بعد التجربة ِینتج للإنسان کون کلامه- تعالِی- تذکرة و ذکرِی للمؤمنِین.
و ثالثاً: إنّ الحذر لا ِیساوق الوجوب، بل ِیصحّ أن ِیکون للإرشاد و التذکرة فقط.
و رابعاً: إنّ الحذر عن المخالفة مختصّة بأوامره- تعالِی- فلا دلِیل علِی العموم.
و خامساً: إنّ الوعِید بالعذاب أو الفتنة لِیس دلِیلاً علِی الوجوب، فإنّ الوعِید من قبِیل التهدِیدات التي أکثرها لحذر الطرف المقابل و عدم إتِیانه. و أمّا تحقّق التهدِید فِیمکن العفو عنه، خصوصاً بالنسبة إلِی الله- تعالِی- الذي هو الرحمن الرحِیم الغفّار.
[١] . النور: ٦٣.
[٢] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٦- ٤٧؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٦.
[٣] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٦- ٤٧. و مثله في أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٦.
[٤] . النور: ٦٣.