الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٥ - أدلّة القول الأوّل
لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) فإنّ هذا الاستفهام ليس على حقيقته؛ لعلمه- سبحانه- بالمانع و إنّما هو في معرض الإنكار و الاعتراض. و لو لا أنّ صيغة اسْجُدُوا للوجوب، لما كان متوجّهاً» [١].
أقول: فإنّ الآِیة تدلّ علِی کون أمر الله- تعالِی- للملائکة ِیدلّ علِی الوجوب و المذمّة لتارکه لا أزِید، فإنّ هذا الأمر محفوف بقرائن الوجوب قطعاً.
إشکال في الاستدلال بالآِیة
إنّ تقريب الاستدلال يتوقّف على ما رآه المحقّقون من كون المراد بالأمر اسجدوا [٢].
جواب عن الإشکال
إنّ العتاب على مخالفة اسجدوا المحفوف بالقرينة أيضاً عتاب على مخالفة الأمر؛ لأنّ الحكم الثابت للفرد يصحّ إثباته للجنس في بعض المقامات التي من جملتها الاعتراض على أمر واقع، فمن المحتمل أن اسجدوا كان مقروناً بقرينة الوجوب و التعلّق في دفعه بالأصل مع خروجه عن الاستدلال بالآية ساقط؛ لمعارضته بأصالة عدم الوضع للوجوب إلّا أن يدفع بمعارضته بأصالة عدم الوضع للقدر المشترك؛ فيبقى أصالة عدم القرينة سالمةً. و يتفرّع عليه كون الصيغة موضوعةً للوجوب؛ لما نبّهنا عليه سابقاً في غير موضع من أنّ الاستعمال الصحيح إذا لم يكن بالقرينة، فلا بدّ أن يكون بالوضع هذا [٣].
أقول: إنّ القرائن موجودة قطعاً، فلا معنِی لإجراء الأصل.
و منها: قوله- تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ
[١] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٦- ٤٧. و کذلك في أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٥-٦٠٦ و قوانين الأصول (ط. ج)١: ١٧٥.
[٢] . المنقول في بدائع الأفكار: ٢٢٩.
[٣] . بدائع الأفكار: ٢٢٩.