الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٧ - الأمر الأول فی منشأ و ملاك دلالة لفظ الأمر علی الوجوب
أقول: إنّ منشأ التبادر هو القاعدة العبودِیّة و المولوِیّة. و التبادر لِیس مساوِیاً للوضع. التبادر علامة الحقِیقة و لِیس مساوِیاً للوضع. التبادر منبعث من الوضع غالباً و لکن قد ِیکون منبعثاً من کثرة الاستعمال و قد ِیکون منبعثاً من القرائن و قد ِیکون منبعثاً من حکم العقل.
القول الثانِی: حکم العقل [١]
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «منشأ هذا الظهور [٢] من جهة حكم العقل بوجوب طاعة الأمر، فإنّ العقل يستقلّ بلزوم الانبعاث عن بعث المولى و الانزجار عن زجره، قضاءً لحقّ المولويّة و العبوديّة، فبمجرّد بعث المولى يجد العقل أنّه لا بدّ للعبد من الطاعة و الانبعاث ما لم يرخِّص في تركه و يإذن في مخالفته» [٣].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ مادّة الأمر قد وضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباريّ النفساني؛ فلا تدلّ على الوجوب لا وضعاً و لا إطلاقاً، نعم إنّ مقتضى رسوم العبوديّة بحكم العقل هو الإطاعة و الامتثال إلّا إذا ثبت الترخيص من المولى، فمفاد «أمر رسول اللَّه بكذا» أو «إفعل كذا» أو «آمرك بكذا» و أمثال ذلك ليس إلّا إظهار الميل بالفعل، لكن بضميمة حكم العقل بأنّ كلّ أمر صدر من المولى تجب إطاعته إلّا أن يرخّص في الترك. و هذه القضية الكلّية هي كبرى قياس صغراه: «هذا أمر لم يثبت الترخيص فيه» و نتيجته هو وجوب امتثال هذا الأمر و إطاعته و عدم قبح العقاب على مخالفته حيث ليس للعبد الاعتذار عند مؤاخذة المولى بقوله: «لم خالفتني إذ أمرتك». فاتّضح أنّ
[١] . الأصول في علم الأصول،١: ٤٧- ٤٨؛ نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٩٠؛ أجود التقريرات١: ٩٥- ٩٦؛ أصول الفقه (للمظفّر)١: ١٠٩؛ الهداية في الأصول١: ١٩٤؛ محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)٢: ١٣؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٧٦؛ المحصول في علم الأصول١: ٣١٠ (الأقرب)؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٧٦ (الأقرب).
[٢] . ظهور لفظ الأمر في الوجوب.
[٣] . أصول الفقه١: ١٠٩.