الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٤ - دلیلان علی القول الثالث
دلِیلان علِی القول الثالث
الدلِیل الأوّل
إنّ المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبّس، لا حال النطق؛ ضرورة أنّ مثل كان زيد ضارباً أمس أو سيكون غداً ضارباً حقيقة إذا كان متلبّساً بالضرب في الأمس في المثال الأوّل و متلبّساً به في الغد في الثاني، فجري المشتقّ حيث كان بلحاظ حال التلبّس- و إن مضى زمانه في أحدهما و لم يأت بعد في آخر- كان حقيقةً بلا خلاف. و لا ينافيه الاتّفاق على أنّ مثل زيد ضارب غداً مجاز؛ فإنّ الظاهر أنّه فيما إذا كان الجري في الحال، كما هو قضيّة الإطلاق و الغد إنّما يكون لبيان زمان التلبّس، فيكون الجري و الاتّصاف في الحال و التلبّس في الاستقبال [١].
کلام المحقّق الإِیروانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني (فجرى المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبّس)
قال رحمه الله : «يعنى بذلك ما إذا قصد الحكاية به عن قطعة التلبّس من قطعات الذات، لا عن القطعة العارية عن المبدأ؛ فكلّما قصد الحكاية بالمشتقّ عن قطعة التلبّس، كان الاستعمال حقيقيّاً، سواء كانت الحكاية مطابقةً للواقع أم لم تكن و كلّما قصد الحكاية به عن قطعة الانقضاء، كان داخلاً في محلّ الخلاف، كما أنّه كلّما قصد الحكاية به عن قطعة مّا لم يتلبّس بعد بالمبدأ، كان مجازاً، من غير فرق في جميع ذلك بين تقارن القطعة المحكيّة لزمان النطق و تقدّمها عليه أو تأخّرها عنه» [٢].
أقول: هذا التفسِیر لکلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله خلاف الظاهر و التحقِیق أنّ مراده أوّلاً: هو أنّ الزمان الخاصّ إن أخذ في الکلام صراحةً أو کناِیةً، فالمراد من الحال حال النسبة. و هذا هو الحقّ الذي سبق القول فِیه. و أمّا فِیما لم ِیذکر الزمان فِیه، فلا بحث
[١] . كفاية الأصول: ٤٣- ٤٤. و مثله في أجود التقريرات١: ٨٢.
[٢] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٦٨.