الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦١ - إشکال في جریان النزاع في اسم الزمان
وجودات متعدّدةً متعاقبةً متّحدةً بالنسخ و لكنّه حيثما لا يتخلّل بينها سكون يكون المجموع يعدّ عند العرف موجوداً واحداً مستمرّاً، فيصدق عليه كلّما شكّ فيه «إنّه شكّ في بقاء ما علم بحدوثه» فيشمله دليل حرمة النقض. و حينئذٍ فبعين هذا الجواب نجيب عن إشكال المقام أيضاً حيث أمكن لنا تصوّر أمر قارّ وحدانيّ يتصوّر فيه الانقضاء و إن بلغ تلك الأفراد المتعاقبة ما بلغ إلى انقضاء الدهر.
نعم، ذلك إنّما هو فيما لم يكن تلك القطعات المتعاقبة من الزمان مأخوذةً موضوعاً للأثر في لسان الدليل معنونةً بعنوان خاصّ، كالسنة و الشهر و اليوم. و إلّا فلا بدّ من لحاظ جهة الوحدانيّة في خصوص ما عنون بعنوان خاصّ من القطعات، فيلاحظ جهة المقتليّة- مثلاً- في السنة أو الشهر أو اليوم بجعل مجموع الآنات التي فيما بين طلوع الشمس- مثلاً- و غروبها أمراً واحداً مستمرّاً، فيضاف المقتليّة إلى اليوم و الشهر و السنة، فتدبّر [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال المحقّق الداماد رحمه الله : «يمكن حلّ الإشكال بما نبيّنه في مسألة الاستصحاب في الزمان بأنّ الزمان و إن كان متصرّماً ينقضي كلّ جزء منه بحدوث جزء آخر، إلّا أنّه يمكن إجراء الاستصحاب فيه بدعوى أنّ الزمان بنظر العرف عبارة عن الآنات الواقعة بين الحدّين؛ مثلاً: العرف يري الليل عبارةً عن الظلمة أو استتار القرص أو الآنات الواقعة بين غروب الشمس و طلوعه. و لذا يحكم علِی أوّل جزء منه أنّه ليل و يحكم ببقائه أيضاً إلى أن يطلع الشمس. و كذا الكلام في النهار و غير ذلك من الأزمنة؛ فأمره بنظر العرف كالحركة التوسّطيّة التي يصدق علِی أوّل جزء منها و تبقى إلى بقاء آخر أجزائها. و من المعلوم أنّ الزمان بهذا الزمان باقٍ. و لذا يمكن إجراء
[١] . نهاية الأفكار١: ١٢٩ (التلخِیص). و مثله في مقالات حول مباحث الألفاظ: ٥٠.