الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٧ - القول الثاني الجریان
الكامل كما يحدث عنوان الأمومة يزول عنوان الزوجيّة؛ فلا يتحقّق عنوان أمّ الزوجة على القول بالأخص. و يجاب بتعيّن القول بحرمتها على القول بالأخصّ أيضاً؛ لأنّ بقاء كلتا الزوجتين منافٍ لأدلّة حرمة أمّ الزوجة و الربيبة. و ارتفاع إحداهما معيّناً ترجيح بلا مرجّح، فتعيّن ارتفاع كلتيهما» [١].
إشکال في کلام الحائريّ الِیزدي
قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله : «في كلامه رحمه الله ما لا يخفى:
أمّا أوّلاً: فبأنّ حرمة الصغيرة لا يلزم أن يكون لأجل كونها ربيبة الزوج، بل بعد كون فرض الكلام فيما كان اللبن من الزوج؛ فتصير الصغيرة بالرضاع بنت الزوج، كما تصير المرضعة الأولى أمّ زوجته و البنات كالأمّهات حرام.
و ثانياً: بأنّ الحكم يكون على القاعدة، فالفرق بين المرضعتين لا يكون لأجل النص؛ فلا بدّ على هذا من جواب آخر يرفع به التوهّم المتقدّم.
فنقول بعونه- تعالى: إنّ الحكم موقوف على موضوعه بداهةً، فكما أنّ تصوير الحكم بلا موضوع غير ممكن، كذلك تقدّم الحكم على الموضوع غير ممكن؛ فلا بدّ أوّلاً من وجود موضوع حتّى يعرضه الحكم، لكن تقدّم الموضوع على الحكم و وجود الموضوع للحكم لا يلزم أن يكون آناً مّا قبل الحكم، بمعنى أنّ تقدّم الموضوع رتبةً كافٍ و لا يلزم تقدّمه على الحكم زماناً، فاختلاف الرتبة يكفي في ذلك و لو كانا متّحدين من حيث الزمان. فعلى هذا لا مجال للنزاع في الصغيرة و المرضعة الأولى و تفرّعهما على مسألة المشتق؛ لأنّهما حرمتا بمجرّد حصول الرضاع و لم يقع زمان يكون الرضاع و حصلت و الحال أنّه لم تحصل الأمّيّة و البنتيّة أو حصلتا و لم يحصل الانفساخ حتّى يبقى المجال للنزاع في أنّ بعد انقضاء أمّ الزوجيّة هل تكون أمّ الزوجة حتّى حرمت أو لا؟
و هذا بخلاف المرضعة الثانية، فحيث إنّها أرضعت الصغيرة بعد زوال عنوان
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٩ (الهامش).