الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٦ - التعریف الثاني
إذا ورد في الشرع واجب و شككنا في أنّه توصّليّ أو تعبّدي، هل يقتضي إطلاق الصيغة كون الواجب توصّليّاً حتّى يتمسّك به في إثبات التوصّليّة أم لا يقتضي حتّى نحتاج في مقام الشكّ إلى الأصل العملي؟ [١]
البحث في التعبّديّ و التوصّليّ ِیقع في مقامات:
المقام الأوّل: في تعرِیف الواجب التوصّليّ و التعبّديّ و الفرق بِینهما
التعرِیف الأوّل
إنّ المراد بالواجب التوصّليّ هو ما علم أنّ المراد به الوصول إلى الغير و ليس هو مطلوباً في ذاته. و لذلك يسقط وجوب الامتثال به بفعل الغير أيضاً، كغسل الثوب النجس للصلاة و بالإتيان به على الوجه المنهيّ عنه، كالغسل بالماء المغصوب و نحو ذلك. و هذا هو السرّ في عدم اشتراط النيّة فيها، دون الواجبات التي لم يحصل العلم بانحصار الحكمة منها في شيء، أو علم أنّ المراد منها تكميل النفس و رفع الدرجة و حصول التقريب، فإنّها لا تصحّ بدون النيّة؛ لعدم حصول الامتثال عرفاً إلّا بقصد إطاعة الأمر [٢].
إشکال في التعرِیف الأوّل
إنّ ذلك سهو ظاهر و كأنّه تشابه الأمر عليه في إملاء التوصّل ب «الصاد» مع التوسّل ب «السين» و هو يساوق الوجوب الغيري. و إلّا فكيف يعقل أن يكون تغسيل الأموات و تكفينها و دفنها من الواجبات التوصّليّة! [٣]
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
التعرِیف الثاني
التعبّديّ هو ما أمر به لأجل الإطاعة و الانقياد. و التوصّليّ هو ما وجب لأجل
[١] . الحاشية على كفاية الأصول١: ١٨٣.
[٢] . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٢١٤- ٢١٥.
[٣] . مطارح الأنظار (ط. ج)، ج١: ٢٩٨.