الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٤ - القول الأوّل أنّها تدلّ علی الوجوب
من بين محتملات ما هو بصدده؛ فإنّ شدّة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب موجبةً لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره [١]، فافهم [٢].
الدلِیل الخامس
الجمل الخبريّة التي يؤتى بها في مقام الطلب ظاهرة في الوجوب، سواء قلنا بأنّها مستعملة في الطلب مجازاً أم قلنا بأنّها مستعملة في معانيها من الحكاية الجزميّة عن الواقع بداعي الطلب، كما هو الظاهر، أمّا على الأوّل، فلما مرّ من أنّ الندب يحتاج الى مئونة زائدة. و أمّا على الثاني فلأنّ الإخبار بوقوع المطلوب في الخارج يدلّ على عدم تطرّق نقيضه عند الأمر، فيكون هذا أبلغ في إفادة الوجوب من صيغة إفعل و أمثالها [٣].
الدلِیل السادس: العقل [٤]
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «قد ذكرنا في المقام الأوّل صحّة استعمال الفعل الماضي و المضارع في مقام الإنشاء و طلب شيء من المكلّف و أنّ المستعمل فيه في الجميع شيء واحد و هو النسبة التحقّقيّة و التلبّسيّة و أنّ الإنشاء و الإخبار من المداليل السياقيّة. و منه يظهر أنّ دلالتهما على الوجوب أيضاً بحكم العقل و من لوازم صدور الكلام من المولى و لا ربط له بالمداليل اللفظيّة أصلاً» [٥].
أقول: لا منافاة في استفادة الوجوب علِی کثِیر من المباني مع الاختلاف في المبنِی.
قال السِیّد السبزواريّ رحمه الله : «إنّ الجمل الخبريّة التي علم بورودها مورد البعث،
[١] . الوجوب.
[٢] . كفاية الأصول: ٧١.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٧٥.
[٤] . أجود التقرِیرات١: ٩٦؛ تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٦٣.
[٥] . أجود التقرِیرات١: ٩٦.