الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٦ - دلیل القول الثامن
دعوى أنّ المدلول في الصيغة هو النسبة الإرساليّة الايقاعيّة. و عليه فكان دلالتها على الطلب باعتبار كونه من لوازم المدلول، لا من جهة كونه هو المدلول لها [١].
أقول: لا دلِیل علِیه، بل هو ادّعاء صرف؛ فإنّ النسبة الإرسالِیّة بِین الفاعل و المبدأ لا تحقّق لها خارجاً و ما لم ِیتشخّص لم ِیوجد و العرف لا ِیقبل هذه التدقِیقات؛ فإنّ العرف ِیفهم من إضرب البعث نحو الضرب و لکن لِیس مساوقاً للطلب، حِیث إنّ الطلب قد ِیستعمل مثل طالب العلم و لا بعث فِیه من شخص، فلِیس کلّ طلب بعثاً و إن کان فِی البعث طلب غالباً إذا کان البعث حقِیقِیّاً.
القول الثامن
أنّ صِیغة الأمر موضوعة للنسبة الطلبيّة أو البعثِیّة [٢]
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «لا يخفى أنّ مفاد الهيئة إذا كان هو النسبة الايقاعيّة، يعني إيقاع المادّة في عالم التشريع على عاتق المكلّف الذي هو عبارة عن بعثه إليها، فإن كان ذلك البعث بداعي انبعاث المكلّف، بحيث كان انبعاثه إليها هو العلّة الغائية من ذلك البعث الانشائي و يعبّر عنه بالغرض من ذلك البعث، كان ذلك مصداقاً لمفهوم الطلب. و إن كان بداعي التهديد و الاختبار أو التهكّم، كان مصداقاً لمفهوم التهديد أو الاختبار أو التهكّم» [٣].
دلِیل القول الثامن
قال الشِیخ المظفر رحمه الله : «إنّ مدلول هيئة الأمر و مفادها هو النسبة الطلبيّة و إن شئت فسمِّها النسبة البعثيّة؛ لغرض إبراز جعل المأمور به- أي المطلوب- في عهدة المخاطب و جعل الداعي في نفسه و تحريكه و بعثه نحوه، غير أنّ هذا الجعل أو
[١] . نهاية الأفكار١: ١٧٨- ١٧٩ (التلخِیص).
[٢] . أصول الفقه (المظفر)١: ١١١؛ ظاهر أصول الفقه (الحلّي)١: ٣٢٦ (النسبة الإيقاعيّة).
[٣] . أصول الفقه (الحلّي)١: ٣٢٦