الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢١ - القول الثالث التوصّلیّة
و قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «إنّ الأصل في الأوامر العباديّة، بمعنى أنّه لا بدّ فيها من كونها بداعي الأمر و لا يكون ساقطاً بدونه إلّا بدليل يكون من قبيل ذهاب الموضوع» [١].
دلِیل القول الثاني
إنّ صدق الامتثال في الأوامر عرفاً لا يحصل إلّا بقصد الامتثال، فلا أمر المولى عبده بشيء فأتى به من باب تشهّى نفسه من دون ملاحظة أمر مولاه أو أتى به بقصد أن يقتل مولاه أو بنى على مخالفته، ثمّ نسي أمر مولاه و أتى به من دون أن يخطر بباله أمره أو طلب منه ذلك الشيء عدوّ مولاه فأتى به لذلك لا من جهة أنّ مولاه أمره به لا يعدّ في شيء منها ممتثلاً قطعاً [٢].
أقول: إنّ العرف ِیقول بتحقّق الامتثال بإتِیان المأمور به بلا توجّه إلِی قصد الممتثل و لا ِیعلم الغِیب إلّا الله- تعالِی- و المعصومون و لا ِیقول أحد بلزوم التفتِیش و التحقِیق عن قصده. و أمّا قصد الخلاف مضر، فلا ِینافي ذلك ما دام لم ِیظهره علناً.
القول الثالث: التوصّلِیّة [٣]
إشکال في القول الثالث
إنّ التقييد ممتنع، فلا معنى لدعوى إطلاق الأمر، فإنّ امتناع التقييد يستلزم امتناع الإطلاق و عليه يبتنى عدم استلزام التقييد للمجازيّة و بعد امتناع التقييد بقصد الأمر و غير ذلك من الدواعي لا يمكن القول بأصالة التوصّليّة اعتماداً على
[١] . أصول الفقه٢: ٢٤٣.
[٢] . إشارات الأصول: ١١٢.
[٣] . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٣١٨؛ مناط الأحكام: ٣٦؛ دررالفوائد (ط. ج): ١٠٠- ١٠٢؛ أصول الفقه (المظفّر)١: ١٢٣؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٧٤_ ١٧٥؛ نتائج الأفكار في الأصول١: ٢١٩؛ تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٢٤- ٢٢٨؛ بحوث في علم الأصول٢: ٩٦ _ ١٠٤؛ تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٦٧.