الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٣ - القول الثالث التوصّلیّة
يقيّد المولى لمتعلّق أمره بالأمر بعد الأمر، فيقول إضرب زيداً بداعي كون الضرب مأموراً به و بداعي أنّه مأمور، أي بالعنوان الذي عرض له بأمري و اتّصف به بعد أمري و هذا معنى العبادة و معنى كون العبادة مشروطةً بالقربة و بالعكس، أي كلّ ما هو مشروط بالقربة عبادة. إنّ الأصل في الطلب و في الأمر أن لا يكون عبادةً [١].
أقول: المدّعِی صحِیح، لکن سبق بطلان الدلِیل، بل الدلِیل وقوع ذلك في الأوامر العرفيّة و عدم المحاليّة أصلاً.
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «لا يخفى أنّ المراد بالأصل اللفظيّ هنا هو الإطلاق و هو تارةً يكون لفظيّاً و أخرى يكون مقاميّاً؛ فلا بدّ من البحث في كلّ منهما.
أمّا الإطلاق اللفظيّ لدليل الأمر فلا إشكال في تماميّته لنفي التعبّديّة و إثبات التوصّليّة على المبنى القائل بإمكان أخذ قصد القربة قيداً في متعلّق الأمر على حدّ سائر القيود؛ إذ حينئذٍ يكون حال هذا القيد حال سائر القيود و الأجزاء التي تنفى بالإطلاق، كما شكّ في أخذها في الواجب. و أمّا على تفسيرنا للتعبّديّ و أنّه أمر بذات الفعل و لكنّه يتجدّد كلّما لم يأت المكلّف بقصد الأمر فأيضاً يمكن التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لنفي التعبّديّة بأحد بيانين:
أوّلهما- ما أشرنا إليه من أنّ قصد القربة و إن لم يكن قيداً ثبوتاً بالدقّة إلّا أنّه قيد إثباتاً بحسب النظر العرفي، بل ثبوتاً أيضاً في التشريعات العرفيّة، فالعرف يتعامل مع أدلّة الأمر معاملة التقييد فإذا لم يكن قرينة على التقييد إثباتاً، كشف من ذلك عدم أخذه ثبوتاً.
ثانيهما- أنّنا لو فرضنا تمييز العرف أيضاً للفرق بين التجدّد و التقييد و أنّ الأمر التعبّديّ يرجع إلى تجدّد الأمر التوصّلي لا تقييده، مع ذلك كانت هذه الخصوصيّة- أعني التجدّد- خصوصيّة و مئونة زائدة على أصل الأمر بالطبيعة الذي هو أمر واحد لا
[١] . مناط الأحكام: ٣٦ (التلخِیص).