الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٦ - القول الثاني التبعیّة لما قبل الحظر
النهي أيضاً، ممّا لا شاهد لها، فإنّها متوقّفة على أن يكون وقوع الأمر بعد الحظر أو توهّمه قرينةً عامّةً على إرادة الإباحة أو التبعيّة، بحيث تحتاج إرادة غيرهما إلى قرينة خاصّة و أنّى لنا إثبات ذلك بعد كون الكلام مجملاً غير ظاهر في شيء إلّا بقرينة خاصّة في مورد مخصوص [١].
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل
إنّ الأمر إنّما يدلّ على ما يدلّ عليه؛ لأمر يرجع إلى كونه أمراً و إذا كانت هذه الصفة لا تتغيّر [٢] بوقوعه بعد الحظر، فدلالته يجب ألّا تتغيّر [٣]. و أيضاً فإنّ الحظر [٤] العقليّ آكد من السمعيّ و قد علمنا أنّ ورود الأمر بعد الحظر العقليّ [٥] لا يمنع من اقتضائه الوجوب. و كذلك وروده بعد الحظر الشرعي. و بعد، فإنّ [٦] كونه محظوراً لا يمنع من وجوبه أو كونه ندباً بعد هذه الحال و إذا كان لا يمنع من ذلك، لم تتغيّر الدلالة [٧].
أقول: إنّ دلالة الأمر علِی الوجوب فِیما لم ِیکن الکلام مقروناً بما ِیصلح للقرينيّة و وقوع الأمر عقِیب الحظر قرِینة علِی رفع الحظر؛ أمّا الدلالة علِی الوجوب أو الاستحباب ... فِیحتاج إلِی دلِیل آخر. و تشهد علِی ذلك الآِیات و الرواِیات، کما سبق.
الدلِیل الثاني
إنّ الشرع و العرف استعملاها فيه مع القرينة حتّى حصل التبادر و سبقه منها إلى
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٤٢.
[٢] . يتغيّر.
[٣] . ب و ج: يتغيّر.
[٤] . الف: الحضر.
[٥] . ج: آكد.
[٦] . ب: فإنّه.
[٧] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٧٣- ٧٤.