الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٤ - القول الثاني أنّها للقدر المشترك بين الوجوب و الندب و هو الطلب
الدلِیل الخامس: بناء العقلاء [١]
أقول: إنّ بناء العقلاء في کلّ العالم في کلّ زمان و مکان علِی الوجوب لا دلِیل علِیه، بل الدلِیل علِی خلافه؛ فإنّ بنائهم علِی مجرّد الطلب من الأمر فقط بمراتبه من المؤکّد و غِیره.
الدلِیل السادس: الانصراف
إنّ صيغة الأمر تدعو إلى إيجاد الفعل في الخارج من دون أن يتطرّق إليه الترك، أي إنّ طبيعة الطلب لا يتطرّق إليها الإذن بالترك، فهي بظاهرها تقتضي الانبعاث و لا سبيل لعدم الانبعاث إليها ما لم يصرّح الآمر المولى بالترخيص؛ فتنصرف حينئذٍ إلى الوجوب و اللزوم. و يشهد على ذلك عدم قبول اعتذار العبد بأنّي كنت أحتمل الندب، بل يقال له «إذا قيل لك إفعل فافعل» [٢].
إشکال في الدلِیل السادس
إنّ الانصراف إمّا لكثرة الوجود، أو كثرة الاستعمال و الوجوب و الندب متساويان في هذين الأمرين؛ فقد استعملت صيغة الأمر في الندب كثيراً، كما أنّ مصاديقه أيضاً متوفّرة [٣].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
القول الثاني: أنّها للقدر المشترك [٤] بين الوجوب و الندب و هو الطلب [٥]
أقول: إنّ الأمر و صِیغته وضع للطلب- کما في اللغة. و أمّا الوجوب و الندب فخارجان عن الوضع، بل ِیفهم من القرائن، فاستعمالها في الوجوب و الندب حقِیقة. و
[١] . أنوار الأصول١: ٢٦٤.
[٢] . المصدر السابق: ٢٦٦- ٢٦٧.
[٣] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٠٤.
[٤] . الاشتراك المعنوي.
[٥] . الوافية في أصول الفقه: ٦٨؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٤؛ الحاشية على كفاية الأصول (البروجردي)١: ١٧٥؛ تنقيح الأصول١: ٢٤٥ (أنّها موضوعة لمطلق الطلب).