الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٢ - أدلّة القول الأوّل
الصيغة الوجوب، لما اتّجه ذلك. و أمّا الثاني فلما بيّنّاه من أنّ التبادر دليل الحقيقة» [١].
إشکال في کلام السيّد المجاهد
إنّا لا نسلّم تحقّق العصيان و الذمّ على تقدير انتفاء القرينة و القرائن في مثل هذه المواضع لا يكاد يمكن انتفاؤها؛ إذ الغالب علمه بالعادة العامّة، أو عادة مولاه، أو فوت منفعة مولاه. و لهذا لو أمره مولاه بما يختصّ بمصالحه، من غير أن يعود على السيّد منه نفع و لا ضرر، لما ذمّه العقلاء إذا لم يفعل و هذا ظاهر [٢].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها [٣] بلا قرينة. و يؤيّده [٤] عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة [٥] باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه [٦] بحال أو مقال» [٧].
أقول، أوّلاً: إنّ تبادر الوجوب في أوامر الله- تعالِی- أو الرسول| و الأئمّة* لا دلِیل علِیه بعد أکثريّة أوامر الاستحباب بلا قرِینة، فِیمکن ادّعاء التبادر في ما إذا اقترنت بالقرائن.
و ثانِیاً: إنّ التبادر الحاصل في کلامهم* لا ِیثبت الوضع الذي لکلّ العالم في أيّ لسان و مملکة و مع أيّ دِین أو بلا دِین و الحقيقة معناها استعمال اللفظ في ما وضع له مع قطع النظر عن الدِین و الأمر و المأمور و أمثالها.
[١] . مفاتيح الأصول: ١١١.
[٢] . الوافية في أصول الفقه: ٧٠.
[٣] . صِیغة الأمر.
[٤] . تبادر الوجوب بلا قرينة.
[٥] . لمفاد صيغة الأمر.
[٦] . الندب.
[٧] . كفاية الأصول: ٧٠.