الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٢ - القول الرابع وجود الأصل اللفظيّ و العملي (الاستصحاب و البراءة و الاشتغال)
أقول: لا إشکال في جرِیان الاستصحاب في شخص کان واجب الإکرام سابقاً و شكّ في بقاء الوجوب. و أمّا عدم جرِیان الاستصحاب في الشبهات الحکمِیّة أو المفهومِیّة؛ فلا ِیربط بجرِیان الاستصحاب في شخصٍ کان واجب الإکرام سابقاً، مضافاً إلِی أنّ أصل المبنِی محلّ المناقشة عند الأکثر.
القول الرابع: وجود الأصل اللفظيّ و العملي (الاستصحاب و البراءة و الاشتغال) [١]
قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله : «إنّ الأصل الذي نتكلّم فيه تارةً يكون المراد و الغرض منه الأصل اللفظي و تارةً نتكلّم في الأصل العملي، أمّا الأصل اللفظي، فاعلم أنّه يختلف بحسب اختلاف المورد، فلو كان العامّ الوارد لسانه إثبات الحكم؛ مثلاً: ورد «أكرم العلماء» ثمّ ورد التخصيص بالفسّاق، ثمّ شككنا في أنّ الفسّاق عبارة عمّن يكون فاسقاً فعلاً أو الأعمّ منه و عمّا انقضى، فتكون الشبهة شبهةً مفهوميّةً، فلا إشكال أنّ مورد الشكّ يكون المرجع هو العام و ما يخرج بمقتضى التخصيص ليس إلّا المتيقّن و هو الفاسق الفعلي.
و لو كان لسان العامّ النفي، مثلاً: قال: «لا تكرم الفسّاق» و وقع الشكّ في أنّ الفاسق هو الفاسق الفعليّ أو الأعم، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن و القول بحرمة إكرام خصوص الفاسق الفعلي، فليس في المقام أصل لفظيّ له ضابطة كلّيّة، بل يختلف بحسب الموارد، فلا بدّ من حساب كلّ مورد حتّى يظهر ما هو مقتضى الأصل. هذا كلّه بحسب ما يقتضيه الأصل اللفظي.
و أمّا الكلام في الأصل العملي، فلو كان في البين حالة سابقة فلا إشكال في مجرى الاستصحاب؛ مثلاً: لو كان زيد سابقاً مجتهداً و لأجل ذلك كان واجب الإكرام، ثمّ زال عنه ملكة الاجتهاد، فوقع الشكّ في أنّه يجب إكرامه أم لا، فيجري الاستصحاب و يحكم بوجوب إكرامه. و أمّا لو لم يكن في البين حالة سابقة فلو كان التكليف ثابتاً و
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٠٩- ١١٠.