الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٣ - إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
من المشتقّات و غِیرها و مباحث الألفاظ کلّها من هذا القبِیل لا بدّ من مراجعة العرف في فهم المعاني.
و الأصولي ِیجعل فهم العرف تحت ضابطة معِیّنة بحِیث ِیسهل تشخِیص معاني الألفاظ الواردة في القرآن و الرواِیات.
الإشکال الثاني
هذا الكلام و إن كان صحيحاً بحسب الظاهر و النظر الابتدائي و لكنّ الواقع و النظر الدقي يقتضي خلافه، فإنّ أكثر المبادئ يكون بنحو الفعليّة؛ إذ التاجر- مثلاً- مادّته عبارة عن التجارة لو أخذ فيه عنوان الحرفة، كيف ينطبق في الآية الشريفة: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) [١]، مع أنّه لا شكّ في أنّ المراد من التجارة فيها هو صدور التجارة و فعليّتها، لا حرفته. و هكذا في أكثر المبادئ أخذ عنوان الفعليّة حتّى في مبدأ المثمر، فإنّ مبدأه عبارة عن الإثمار، فلو أخذ فيه عنوان الشأنيّة، كانت إضافة كلمة الشأنيّة إليه في الاستعمالات لغواً.
نعم، كلمة الاجتهاد بوحدتها تكون في الاصطلاح بمعنى الملكة و القدرة على الاستنباط، إلّا أنّها ليست في اللغة كذلك، بل تكون بمعنى استفراغ الوسع و الجدّ في طلب شيء، فأخذ في جميع المبادئ عنوان الفعليّة [٢].
أقول: الموادّ و الهِیئات مختلفة و فعلِیّة کلّ مادّة بحسبها و فعلِیّة کلّ هِیئة بحسبها أِیضاً؛ کما أنّه في قوله- تعالِی: (لا تأکلوا) خطاب بالنسبة إلِی المخاطبِین و کلّ الناس في الأزمنة المختلفة و إن لم ِیکن فعلِیّاً. و هکذا فرق بِین التاجر و التجارة؛ فإنّ التاجر تاجر و لو في حال النوم، بخلاف التجارة؛ فلا بدّ من قبول أنّ الفعلِیّة في الموادّ و الهِیئات بحسبهما و العرف هو المحکّم، کما سبق مفصّلاً.
[١] . النساء: ٢٩.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٩٤- ٣٩٥ (التلخِیص).