الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٧ - تبیین بالمثال
أقول: إنّ الاختلاف في الموادّ و الهِیئات و أنحاء التلبّسات ِیوجب التفاوت في الأمثلة. و کلّ ما ذکر من ضابطة، فهو غالبي، لا دائميّ و لِیست جامعةً للأفراد و مانعةً عن الأغِیار، کما سبق. و کون الاستعمال حقِیقةً أو مجازاً ِیعلم بمراجعة اللغة و العرف، مع أنّ تلبّس کلّ مشتقّ بحسبه؛ فقد ِیکون ملکةً أو حرفةً و صناعةً أو غِیرها.
الأمر الخامس
في المراد بالحال في عنوان مسألة المشتق [١]
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في المراد بالحال في عنوان مسألة المشتق؛ فذهب بعض إلِی أنّه زمان النطق و ذهب بعض آخر إلِی أنّه حال النسبة و الجري و ذهب بعض إلِی أنّه حال التلبّس.
تبِیِین بالمثال
قال المحقّق البجنورديّ رحمه الله : «إذا فرضنا أنّ زيداً كان راكباً في اليوم الذي كان قبل يوم أمس و أنت قلت: «إنّ زيدا راكب أمس» فحال التلبّس في هذا المثال هو اليوم الذي قبل يوم أمس و حال الجري و الانتساب هو أمس و حال النطق هو حال التكلّم بهذا الكلام.
إذا عرفت هذا، فنقول: لا شكّ في أنّ في حال التلبّس- أي في حال قيام المبدأ بالذات و انضمامه إليها- يكون المشتقّ متّحداً مع الذات نحو اتّحاد- على اختلاف أنحاء المبادئ- و هذا هو مناط حمله عليه بالحمل الشائع و المواطاة.
فلا معنى لأن لا يكون الجري في هذا الحال حقيقةً و يكون حقيقةً في غير هذا الحال و الحال أنّ مناط انتزاع العرف المشتقّ عن الذات هو هذا الحال. و أمّا حال
[١] . إنّ المشتقّ حقيقة في خصوص ما تلبّس بالمبدأ في الحال أو فيما يعمّه و ما انقضى عنه؟