الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٥ - القول الثالث أنّ الوجوب و الندب أمران خارجان عن حقيقة مدلول صیغة الأمر
لا بدّ من قرِینة علِی تعِیِین ذلك و ِیشهد لذلك استعمالها في کليهما کثِیراً في الکتاب و السنّة و غِیرهما.
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «إنّ الطلب الذي ثبت كونه مفاداً للصيغة بعد كونه مشتركاً بين الإيجاب و الندب و استعمالها فيهما بنحو الحقيقة» [١].
دلِیل القول الثاني
إنّه قد ورد في بعض أخبارنا المأثورة تعلّق أمر واحد بأمور متعدّدة بعضها واجبة و بعضها مندوبة؛ كما ورد فيها نهي واحد متعلّق بأمور متعدّدة بعضها محظورة و بعضها مكروهة. و لا بدّ في مثل ذلك من الحمل على القدر المشترك لئلّا يلزم استعمال اللفظ في معنييه هذا [٢].
القول الثالث: أنّ الوجوب و الندب أمران خارجان عن حقيقة مدلول صِیغة الأمر [٣]
قال السِیّد السبزواريّ رحمه الله : «الظاهر سقوط هذا البحث من رأسه؛ لما تقدّم من أنّ مفادها البعث نحو المبعوث إليه. و مقتضى الإطلاق كونه بداعي الطلب الحقيقي، فيحكم العقل حينئذٍ بلزوم الامتثال ما لم تكن قرينة على الترخيص.
فالوجوب حكم عقليّ بعد تماميّة الحجّة و البيان، كما أنّ الندب يستفاد من القرائن الخارجيّة، لا من نفس الصيغة من حيث هي. نعم، يصحّ إضافة كلّ منهما إلى الصيغة بالعناية. و إن أراد من قال بأنّها حقيقة في الطلب ما ذكرناه، فنعم الوفاق و إلّا فلا دليل له عليه» [٤].
[١] . الحاشية على كفاية الأصول١: ١٧٥.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٥.
[٣] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٩٦؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩١؛ تهذِیب الأصول (السبزواري)١: ٦٣؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٤] . تهذِیب الأصول١: ٦٣.