الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٢ - أدلّة القول الثاني
من أوجب إلزام العقل نحو الفعل؛ كمن أوعد بالجزاء على الفعل. و الظاهر أنّ كلّ أوامر المولى ملزمة، يعنى موجبة لإلزام العقل بالإطاعة و لا شيء في أوامره استحبابيّة يرخّص العقل في ترك الإطاعة و إلقاء طلب المولى وراء الظهر. فتقسيم أوامر الشرع إلى إيجابيّة و استحبابيّة باطل، بل كلّ أوامر الشرع إيجابيّة» [١].
إشکالان في الدلِیل السادس
الإشکال الأوّل
هذا فاسد؛ إذ معلوم أنّ اطاعة المولى لازم بأيّ نحو أمر و لكن كلامنا في المقام ليس في الكبرى بل هو في الصغرى و أنّ أمر المولى هو بأيّ نحو من النحوين بالوجوب كان أو بالاستحباب [٢].
الإشکال الثاني
أقول: إنّ لدِینا وجوباً معناه عقلاً هو أن ِیقول: إن لم تفعل تستحقّ العقوبة. شأن العقل هو الدرك لا أن ِیُلزم و هذا الدرك بعد وصول التکلِیف. إن ِیکن مرادك أنّ هذا الوجوب حکم العقل الذي هو إدراکه استحقاق العقاب عند الترك فکلّ قائلون به و لم ِیقل أحد بأنّه حکم شرعي. کلامنا أنّ الشارع فرض الصلوات الخمس و غِیرها قبل أن ِیحکم العقل. فما معنا هذا الفرض؟ هل تفترق موارد الاستحباب مع موارد الوجوب أم لا؟ هل ِیوجد فرق بِین فعل الشارع و طلبه أم لا؟ و فرض المصلحة الملزمة لِیس صحِیحاً أِیضاً؛ إذ الذين لا ِیقولون بالمصالح و المفاسد فهم قائلون بالوجوب و الندب و هم قائلون بالفرق بِین هذه الموارد. قلنا: هذا الفرق خصوصِیّة الطلب. منشأ انتزاع الوجوب خصوصِیّة الطلب و هذا متّصف بالوجوب في مرحلة الجعل، لا في مرحلة التنجّز.
[١] . المصدر السابق (التلخِیص).
[٢] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٣٦.