الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٣ - القول الخامس وجود الأصل العمليّ في الموارد الجزئیّة (الاستصحاب و البراءة و الاشتغال)
كان الشكّ في المسقط، يكون المورد مورد قاعدة الاشتغال؛ مثلاً: قال: «أكرم عالماً» و كان زيد عالماً سابقاً و لكن فعلاً ليس بعالم، فوقع الشكّ في أنّ العالم هو من كان متلبّساً فعلاً بالعلم أو الأعمّ منه و عمّا انقضى، فلو كان الأوّل فلو أكرم زيداً لا يحصل الامتثال، لعدم كونه فعلاً متلبّساً بملكة العلم و لو كان الثاني فبإكرام زيد يحصل الامتثال، لأنّه أيضاً كان عالماً و لو سابقاً؛ ففي هذا المورد تجري قاعدة الاشتغال و لا بدّ من إكرام من يكون فعلاً متلبّساً بالعلم حتّى يقطع بحصول الامتثال و فراغ الذمّة.
و أمّا لو لم يكن كذلك، بل يكون الشكّ في الأقلّ و الأكثر، فيكون المورد مورد البراءة؛ مثلاً: قال: «أكرم العلماء» و تعلّقه بالعالم الفعليّ مسلّم و لكن يشكّ في أنّه هل يجب علاوةً على العالم المتلبّس بالعلم فعلاً إكرام من انقضى عنه ملكة العلم و ليس فعلاً فيه الملكة، أم لا؟ فيكون في البين معلوم و مشكوك، ففي الزائد تجري البراءة، فيجب إكرام خصوص المتلبّس بالعلم و في غيره بمقتضى البراءة يرفع عنه التكليف. فظهر لك أنّ الموارد مختلفة بحسب جريان الأصل» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في بعض الموارد و لا ِیقع تحت ضابطة کلِّیّة. و لا ِیخفِی أنّ وضع المشتقّ لا ِیثبت بالأصول اللفظِیّة أو العملِیّة. و جرِیانها في المصادِیق الشخصِیّة لتعِیِین الحکم الشرعيّ فِیها بعد عدم وجدان الدلِیل.
القول الخامس: وجود الأصل العمليّ في الموارد الجزئِیّة (الاستصحاب و البراءة و الاشتغال) [٢]
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «الحقّ أنّه لا مجال لجريان أصل من الأصول عند الشكّ على نحو كلّي، اللّهمّ إلّا في خصوص الموارد الجزئيّة، فحينئذٍ يختلف الأصل باختلاف الموارد، فقد يجري الاستصحاب و قد يجري البراءة و قد يجري الاشتغال. و
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٠٩- ١١٠.
[٢] . الحجّة في الفقه: ٨٥.