الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٥ - القول السابع لا یکون الأصل اللفظيّ و یکون الأصل العملي (البراءة و الاستصحاب و الاشتغال و التخيير)
في وضعه للأعم. و بعبارة أخرى: وضع المشتقّ للمتلبّس بالمبدأ في الحال و لمن انقضى عنه التلبّس مشكوك فيه. و الأصل عدم وضعه له و هو يرجع إلى استصحاب العدم الأزليّ و هذا موافق لرأي الصحيحي.
و يرد عليه أمران:
الأوّل: أنّ استصحاب عدم الوضع للأعمّ معارض لاستصحاب عدم الوضع للأخص؛ لأنّ المفروض كون الاشتراك معنويّاً لا لفظيّاً، أي ليس في البين وضعان، بل المفروض وحدة الوضع، أي يكون الموضوع له أمراً واحداً لا على نحو الأقلّ و الأكثر، فإذا شككنا في كون الموضوع له هو الأعمّ أو الأخصّ، فالأصل عدم كلّ واحد منهما.
الثاني: سلّمنا تعدّد الوضع و لكن هذا الاستصحاب مثبت؛ لعدم كون المستصحب فيه موضوعاً لأثر شرعيّ بلا واسطة؛ مضافاً إلى أنّ الاستدلال بالاستصحاب هنا كأصل لفظيّ إنّما يتمّ بناءً على كونه من الأمارات. و هذا خلاف التحقيق.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأصول اللفظيّة.
أمّا الأصول العمليّة، فإنّها تختلف باختلاف الموارد فتارةً: يكون الأصل البراءة و أخرى: الاستصحاب و ثالثةً: الاشتغال و رابعةً: التخيير.
أمّا الأوّل البراءة، كما إذا قال المولى «أكرم العالم» و شككنا في شموله لمن قضى عنه العلم.
و أمّا الثاني الاستصحاب، مثل استصحاب النجاسة في الكرّ المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيّره بنفسه و لكنّه مبنيّ على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة و سوف يأتي في محلّه عدم جريانه فيها.
و أمّا الثالث الاشتغال، فكما إذا قال المولى «أكرم عالماً» فمقتضى الاشتغال اليقينيّ عدم حصول البراءة بإكرام من قضى عنه العلم؛ لأنّه تقتضي البراءة اليقينيّة، فلا بدّ من إكرام من تكون متلبّساً بالعلم. و لنفرض الكلام فيما إذا ورد الحكم بعد زمان الانقضاء فلم يمكن الاستصحاب.