الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٢ - أدلّة القول الثاني
على إطلاقه موضوعاً للحذر من العقاب» [١].
إشکالان في الاستدلال بالآِیة
الإشکال الأوّل
أقول: يمكن أن يقال: إنّ في الآية قرينة على دلالة الأمر على الوجوب و هي عبارة عن إضافة الأمر إلى اللّه- تعالى. و هذا لا يناسب المدّعى من أنّ الأمر مطلقاً مساوق للطلب الوجوبي [٢].
الإشکال الثاني
أقول: لا ِیمکن التمسّك بالآِیة لا بعنوان الدلِیل و لا بعنوان التأِیِید؛ إذ الاستعمال لِیس دلِیل الحقِیقة. التأِیِید بالآِیة لِیس صحِیحاً أِیضاً لأنّا نعلم أنّ الآِیة الشرِیفة لا تشمل مخالفة المستحبّات إذ ِیرخّص الشارع فِیها في الترك، هذا الطلب الاستحبابيّ ِیکون خارجاً إمّا بالتقِیِید و إمّا بالتخصّص.
الآِیة الثانِیة: قوله- تعالى: (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) [٣].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٤].
إنّه ورد في مقام توبيخ إبليس بسبب تركه لما أمر به من السجود لآدم حينما قال تعالى للملائكة: (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) [٥] و معلوم أنّه لا توبيخ إلّا في ترك الواجب، فالأمر
حقيقة في الوجوب [٦].
[١] . دروس في علم الأصول١: ٢٢٤- ٢٢٥.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٦٢.
[٣] . الأعراف: ١٢.
[٤] . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٦٦؛ إشارات الأصول: ٨١- ٨٢؛ بدائع الأفکار: ٢٠٤؛ لمحات الأصول: ٥١؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٧٤.
[٥] . البقرة: ٣٤.
[٦] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٧٤ (التصرّف).