الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٥ - إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
اللفظ فيما يناسب أيّ وضع له يكون بالوضع لا بالطبع [١].
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «الحقّ أنّ الصيغة في جميع ذلك لم تستعمل إلّا في إنشاء الطلب الذي هو الموضوع له تلك الصيغة؛ غاية الأمر أنّ إنشاء الطلب كما قد يكون بداعي التحريك نحو العمل قد يكون لأغراض أخر و اختلاف الغرض لا يوجب الاختلاف في المستعمل فيه و كذا الحال في سائر الصيغ الإنشائيّة» [٢].
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «لا إشكال في أنّها وضعت للطلب الإنشائيّ و بتعبير المحقّق الخراسانيّ رحمه الله لإنشاء الطلب و على تعبير بعض الأعاظم لنفس البعث و الإغراء (فإنّها تعابير مختلفة و المقصود واحد) فإنّه تارةً يطلب الإنسان شيئاً بنفسه مباشرةً فيتحرّك نحو الماء- مثلاً- لرفع العطش بنفسه و أخرى يطلبه بالتسبيب و الثاني على قسمين: تارةً يحرّك الإنسان الشخص المأمور نحو المأمور به بحركة تكوينيّة فيبعثه نحو العمل بعثاً خارجيّاً و يدفعه بقوّة يده- مثلاً- و أخرى يحرّكه و يبعثه نحو العمل بإبراز إرادته و طلبه النفسانيّ بلفظ خاص. و من الألفاظ التي يستعملها الإنسان في القسم الثاني صيغة الأمر فإنّها لفظ ينشأ بها الطلب و يتوسّل به إلى مطلوبه.
ثمّ إنّ دواعي هذا البعث و الإنشاء مختلفة: فتارةً يكون الداعي فيه الإيجاد في الخارج جدّاً، فيكون الطلب طلباً جدّيّاً و أخرى لا يكون بداعي الجد، بل بداعي الهزل أو التحقير أو التعجيز أو التهديد أو التمنّي أو الترجّي و لكنّه لا يوجب الاختلاف في المستعمل فيه، بل إنّه في جميع هذه الموارد واحد و هو البعث و الطلب و التفاوت إنّما هو في الداعي فحسب.
فقولك: أقم الصلاة، لا يختلف عن قولك «إعمل ما شئت»! في أنّ المستعمل في كليهما هو الطلب الإنشائي و الفرق بينهما إنّما هو في أنّ الداعي لقولك الأوّل إنّما هو
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٤١ (التلخِیص).
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٥٦ (التلخِیص).