الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٥ - أدلّة القول الثامن
الإشکال الثامن
هذا الاستدلال صحيح، على ما ذكروه من أنّ الاستعمال عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ و جعل اللفظ وجهاً و عنواناً للمعنى و هو مبنيّ على أن يكون الوضع عبارةً عن جعل اللفظ وجوداً تنزيليّاً للمعنى و قد عرفت ما فيه عند البحث عن حقيقة الوضع.
و أمّا على ما اخترناه من أنّ الوضع عبارة عن الالتزام و التعهّد بالتكلّم بلفظ خاصّ عند إرادة معنى مخصوص، فليس الاستعمال إلّا عبارةً عن فعليّة هذا التعهّد و جعل اللفظ علامةً لكون المعنى مراداً للمتكلّم.
و عليه فلا مانع من استعمال اللفظ في المعنيين؛ فإنّه من قبيل جعل شيء واحد علامةً لشيئين و لا محذور فيه أصلاً [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی مبناه.
الإشکال التاسع
أمّا حديث أنّ اللفظ فانٍ في المعنى و لا يعقل فناء الواحد في الإثنين، فلا أصل له؛ لأنّ اللفظ له نحو من التعيّن و المعنى كذلك و لا يعقل فناء أحد المتعيّنين في الآخر. نعم، لا ريب في أنّ اللفظ عنوان مشير إلى المعنى و يصحّ أن يكون شيء واحد عنواناً مشيراً إلى شيئين [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال العاشر
إنّ اللفظ و المعنى قد يلاحظان بنظر المتكلّم و قد يلاحظان بنظر السامع.
توضيحه: أنّ المولى قبل صدور الأمر منه يلاحظ المعنى و يتوجّه إليه و لكن يتوجّه إلى اللفظ حين صدور الأمر و تفهيم مراده العبد، فيلاحظه تبعاً للمعنى و
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٨٠- ١٨١.
[٢] . تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٣٥.