الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٦ - أدلّة القول الثامن
يقول: «جئني بماء» إلّا أنّه لا دليل لأن يكون اللحاظ التبعيّ متعدّداً، بل يلاحظه تبعاً بلحاظ واحد، فيلاحظ المعنيين ثمّ يلقي كليهما بلفظ واحد، فإذا كان الملحوظ بلحاظ استقلاليّ متعدّداً فلا يستلزم أن يكون الملحوظ باللحاظ التبعيّ أيضاً متعدّداً.
و أمّا السامع و المخاطب فينتقل من اللفظ إلى المعنى فينعكس الأمر؛ إذ يكون لحاظ المعنى تبعاً للحاظ اللفظ و سماعه، فإذا كان اللفظ دالّاً على المعنيين انتقل منه إليهما من غير لزوم استحالة أبداً، فلا يلزم من تبعيّة اللحاظ جمع اللحاظين في اللفظ [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الحادي عشر (إشکال في کلام المحقّق الخراسانيّ و المحقّق النائِیني)
إنّ النفس بما أنّها جوهر بسيط و لها صفحة واسعة تقدر أن تجمع بين اللحاظين المستقلّين في صفحتها في آنٍ واحد.
و يدلّ على ذلك أمور:
الأوّل: أنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا أنّها تقدر على تصوّر أمور متضادّة أو متماثلة بتصوّرات مستقلّة في آنٍ واحد، فإنّ إسناد الرؤية- مثلاً- إلى العين أو النفس إسناد حقيقيّ و معلوم أنّ النفس بما لها من السعة تقدر على رؤية عدّة أشخاص في آنٍ واحد بلا تقدّم و تأخّر، فالرؤية مع كونها عملاً للنفس تستلزم أن يكون المرئي متعدّداً، فلا يكون اجتماع اللحاظين فيها ممتنعا أصلاً.
الثاني: أنّ استفادة النفس في آنٍ واحد من قوّة السامعة و الباصرة و اللامسة لا تكون قابلةً للإنكار، فكيف تقدر النفس في آنٍ واحد على لحاظ المسموع و الملموس و أمثال ذلك! فيكشف أنّ للنفس سعة خاصّة تقدر بها بما لا يمكن صدوره عن المادّي.
الثالث: أنّ في القضايا الحمليّة التي ملاكها الاتّحاد و الهوهويّة و إن كان الموضوع متقدّماً و المحمول متأخّراً من حيث اللفظ، إلّا أنّ حمل الشيء و الحكم بثبوته له
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٤٩- ٣٥٠.