الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٦ - المشتقّ عند الأصولیّین
الوجود. و قسم ثالث: و هي النسب المتحقّقة بين تلك الذوات و العوارض أو بين العوارض بعضها مع بعض و هي المعاني الحرفيّة. و في قبال هذه الطوائف الثلاث من المعاني طوائف خمس من الألفاظ، ثلاثة منها بإزاء الطوائف الثلاث من المعاني المزبورة، أعني بها الألفاظ الموضوعة بإزاء الذوات، كالأعلام و بعض أسماء الأجناس و الألفاظ الموضوعة بإزاء العوارض القائمة بتلك الذوات و الألفاظ الموضوعة بإزاء النسب، أعني بها الحروف و الأسماء المرادفة لها و هناك طائفة أخرى من الألفاظ قد وضعت بإزاء المركّب من المعاني الثلاثة المتقدّمة، أعني بها الذوات و العوارض و النسب. و هذه الطائفة المعبّر عنها بالمشتقّات على قسمين: قسم منها قد وضع بإزاء الذوات، لكن لا مطلقة، بل محدودة بحدّ خاصّ و متخصّصة بمبدأ مخصوص من المبادي؛ كاسم الفاعل و المفعول و أضرابها. و قسم آخر قد وضع بإزاء الأحداث المنتسبة إلى الذات بنحو من النسبة؛ كالمصادر و الأفعال. (و محلّ البحث في المقام) إنّما هو القسم الأوّل. و حاصل البحث هو أنّ مدلول اللفظ في المشتقّات ليس هو نفس الذات بما هي؛ كما في الأعلام و أسماء الأجناس ليصدق على الذات بتمام أطوارها و أحوالها ما دامت الذات موجودةً، بل هو الذات حال كونها محدودةً بحدّ خاصّ عرضي، كالذات الثابت له العلم أو الحركة أو البياض؛ فلا يصدق على الذات الخالية عن الحدّ المتقيّدة به الذات» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ المراد بالمشتقّ في محلّ الكلام ليس مطلق المشتقّات الاصطلاحيّة، بل خصوص ما يجري منها على الذات بملاحظة اتّصافها بصفة خارجة عن مقام الذات، سواء كانت الصفة من الأعراض، كالسواد و البياض، أو من الأمور الانتزاعيّة، كالشدّة و الضعف؛ فإنّهما منتزعان من قيام أحد الأعراض بموضوعه؛
[١] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٦١- ٦٢ (التلخِیص).