الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١ - إشکالات في الدلیل
الإشکال الرابع
أمّا تجويز البعض ذلك في التثنية و الجمع بملاحظة وضعهما لإفادة التعدّد، بخلاف المفرد، فمدفوع بأنّ علامة التثنية و الجمع تدلّ على تكرار ما أفاده المفرد، لا على حقيقة أخرى في قبال الحقيقة التي دلّ عليها المفرد، كيف و لو كانت كذلك، لما دلّت علامة التثنية على التعدّد؛ لأنّ المفرد الذي دخل عليه تلك العلامة أفاد معنى واحداً و العلامة أيضاً أفادت معنى واحداً، فأين التعدّد المستفاد من علامة التثنية [١]!
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الخامس
مضافاً إلى فساد المبنى- إذ اللفظ موضوع لنفس المعنى عارياً عن الخصوصيّات الزائدة عن ذاته- يرد عليه: بأنّه كيف له أخذ مثل هذا القيد في المستعمل فيه و الموضوع له؟
إذ من البديهيّ أنّ الغرض من هذه الوحدة ليس ما هو من لوازم ذات الشيء من كونه في قبال الإثنين المعبّر عنه بالوحدة العدديّة، كيف! و مثل هذه الجهة غير قابل للخلع عنه في عالم من العوالم.
بل المراد الوحدة في عالم الاستعمال و اللحاظ قبال الضمنيّة في هذا العالم. و من البديهيّ أنّ هذه الوحدة إنّما تطرأ عليه من قبل استقلال اللحاظ الاستعماليّ قبال ضمنيّته و مثل هذه الجهة ناشٍ عن قبل الاستعمال و يستحيل أخذه في المستعمل فيه [٢].
أقول: إنّ الوحدة قد تکون قِیداً لموضوع له، فجئني بعِین معناه جئني بذهب وحده- مثلاً-. و هذا خلاف المتبادر عرفاً. و قد تکون الوحدة قِیداً للوضع بمعنِی أن ِیکون وضع لفظ العِین- مثلاً- بمعنِی الذهب مختصّ بفرض استعماله فِیه وحده؛ فلو
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٧- ٥٨.
[٢] . مقالات الأصول١: ١٦٤.