الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٢ - القول الثاني
إشکال في الدلِیل الثاني
الإنصاف أنّ هذا الوجه في الحقيقة يرجع إلى الوجه الأوّل، أي التبادر؛ لابتنائه على الوجدان و الارتكاز و هو ليس إلّا تقريباً آخر للتبادر [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا الدلِیل غِیر الدلِیل السابق؛ لأنّ الدلِیل السابق هو التبادر من لفظ المشتقّ بخصوص المتلبّس. و أمّا عدم تبادر الأعمّ فِیثبت بهذا الدلِیل. و المدّعِی مرکّب من جزئِین تبادر الأخصّ و عدم تبادر الأعم، للزوم التضاد.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يلاحظ عليه بوجهِین ١_ إنّه يرجع إلى التبادر و ليس دليلاً مستقلّاً. و ذلك أنّ الحكم بالتضادّ بين المشتقّين بأنّهما من الأمور غير القابلة للجمع فرع إحراز معنى كلّ بالتبادر و أنّ المتبادر من كلّ واحد هو تلبّس الموضوع بالمبدأ. و عندئذٍ يحكم العقل بعدم صحّة اجتماعهما؛ فالحكم بالتضادّ متأخّر عن إحراز المعنى بالتبادر. و معه لا حاجة إلى دليل آخر. ٢_ إنّ الأعمّيّ لا يسلّم التضادّ إلّا بين المبدأين لا بين العنوانين، فصدق الأبيض و الأسود لا يستلزم إلّا اجتماع العنوانين، من غير ملازمة بين صدقهما و اجتماع المبدأين» [٢].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة.
الدلِیل الثالث: صحّة السلب مع انتفاء التلبّس في الحال [٣]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «[ِیصحّ] [٤] سلب المشتقّ عمّا ليس بمتلبّس؛ فإنّ من ليس بمتلبّس بالقتل، يصحّ أن يقال إنّه ليس بقاتل؛ فلو كان المشتقّ حقيقةً فيما انقضى عنه المبدأ أيضاً، لما صحّ سلبه عمّن كان متلبّساً به، مع أنّه يصحّ و إن كان متلبّساً
[١] . أنوار الأصول١: ١٧٨.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٣٥.
[٣] . رسالة في تحقيق مسألة المشتق (الشِیخ الأنصاري): ١٠٤؛ بدائع الأفکار: ١٨٠؛ کفاِیة الأصول: ٤٥؛ فوائد الأصول١: ١٢٣- ١٢٤.
[٤] . الزِیادة منّا.