الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٦ - القول الثالث التوصّلیّة
و كذا عند الشكّ في اعتبار العربيّة في الصيغة يتمسّك بهذا الإطلاق لنفي اعتباره. و كذا عند الشكّ في اعتبار شيء في الوضوء أو الغسل بعد كون جملة من الأخبار البيانيّة متصدّيةً لبيان ما هو المعتبر فيما كذلك عند الشكّ في اعتبار قصد الامتثال، لكن لا بدّ من إحراز كون الأمر بصدد بيان تمام ما له الدخل في غرضه، فإنّه إذا أحرز ذلك و لم يعثر علِی بيان قصد الامتثال يكشف عن عدم دخله و إلّا لبيّنه و لم يسكت عنه؛ إذ السكوت مع دخالته في غرضه نقض له، فإنّه و إن لم يتمكّن من أخذه في المأمور به لكنّه قادر علِی بيان دخالته في الغرض، كما لا يخفى علِی المتأمّل» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی فرض تسلِیم المبنِی و قد سبق بطلانه.
و کما قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «إنّ السكوت في مقام البيان بيان على العدم، فإنّ الأخبار البيانيّة من القوليّة و الفعليّة إذا لم تتعرّض لاعتبار قصد القربة، يكون عدم التعرّض له بياناً لعدم اعتباره. و هذا دليل اجتهاديّ و لا حاجة معه إلى التشبّث بالبراءة؛ كما نبّهنا غير مرّة على عدم الجدوى في الرجوع إلى البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين. و ذلك لعدم وصول النوبة إليها مع الإطلاق المقاميّ الحاكم بعدم دخل شيء في الأمور به [٢]، غير ما نطقت الأدلّة باعتباره» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی فرض تسلِیم المبنِی و قد سبق بطلانه.
أقول: المفروض أنّ غرض الشارع في الواجب التعبّديّ وحداني، أي تعلّق غرض الشارع بالفعل بداعي القربة علِی نحو وحدة المطلوب، مضافاً إلِی أنّ خطاب الشارع ظاهر في أنّه ِیرِید بِیان کلّما هو دخِیل في غرضه. هذا الفرض لو لم ِیسمّ بإطلاق لفظيّ فلا أقلّ من التسمية بإطلاق مقامي؛ فإنّ قصد القربة و إن لم ِیمکن أخذه في
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٧٥.
[٢] . الصحِیح: المأمور به.
[٣] . نتائج الأفكار في الأصول١: ٢١٩.