الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٧ - القول الثاني
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکال في الدلِیل الأوّل
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «يجاب عنه تارةً: بمنع كون التبادر المدّعى مستنداً إلى نفس اللفظ، بل إلى غلبة الاستعمال. و يكشف عنه أنّه لو كان كذلك، لاطّرد في غيرها من المشتقّات؛ لاتّحاد جهة الوضع فيها، لما تقرّر من كون أوضاعها نوعيّةً و لعدم قائل بالتفصيل في الألفاظ على ما يظهر من كلماتهم كما عرفت و ليس كذلك؛ إذ لا يتبادر ذلك في نحو القاتل و الجارح و البائع و المشتري و المعلّم و المضروب و المنصور و نحوها.
و أخرى: بأنّ التبادر المدّعى في تلك الأمثلة معارض بتبادر خلافه في أمثلة أخرى، فإن أجيب بكون تبادر الأعمّ في تلك الأمثلة من جهة الغلبة، لم يكن ذلك أولى من العكس» [١].
أقول: إنّ التبادر لخصوص المتلبّس بالمبدأ مسلّم قطعاً و لِیس فِیه خلاف. و إنّما الخلاف في المنقضِی عنه المبدأ، فهل ِیتبادر أِیضاً أو لا؟ و قد سبق منّا أنّ اختلاف الموادّ و الهِیئات و أنحاء التلبّسات قد ِیوجب کون المشتقّ مستعملاً في الأعم، مع أنّ تلبّس کلّ مورد بحسبه و لا تقع تحت ضابطة كلّيّة و لکنّ الغالب هو الظهور في المتلبّس بالمبدأ في الحال، مع عدم قرِینة علِی خلافه. و معنِی التبادر هو انسباق إلِی الذهن عند الغالب في أکثر المشتقّات، لا عند الجمِیع في کلّ المشتقّات. هذا کلّه للاستدلال في الموارد المشکوکة إذا فقدت القرائن علِی الأعمّ أو الأخص. و بهذا ِینعقد الظهور، لا الصراحة القطعِیّة و الظنّ ِیلحق الشيء بالأعّم الأغلب و لا ِیثبت بذلك الوضع و إن ثبت بذلك الظهور و هو کافٍ للفقِیه في مقام الاستنباط و لو کان الظهور ناشئاً من القرِینة النوعِیّة و الغلبة الاستعماليّة توجب الظهور و إن لا تثبت الحقِیقة.
[١] . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٣٨٠- ٣٨١.