الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧١ - دلیلان علی القول الرابع
دون شيء زائد عليه [١].
الدلِیل الثاني
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «إنّ حقيقة الطلب على قسمين: قسم يطلب فيه انبعاث المطلوب منه من نفس الطلب و قسم يقصد فيه انبعاث المطلوب منه من الطلب منضماً إلى بعض المقارنات التي توجب وجود الداعي في نفسه، كطلب المسكين من الغني و أنّ القسم الأوّل منه حقّ من كان عالياً و مع ذلك لو صدر عن السافل كان أمراً أيضاً و لكن يذمّه العقلاء على طلبه بالطلب الذي ليس شأناً له فيقولون أ تأمره؟ كما أنّ القسم الثاني يناسب شأن السافل و لو صدر عن العالي أيضاً لم يكن أمراً فيقولون لم يأمره، بل التمس منه» [٢].
إشکالات فِی الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
إنّ هذا منه عجيب و كأنّه لا يرجع إلى محصّل و ذلك لأنّه لا يرى كون الوضع في مادّة الأمر بنحو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ و لم يلتزم به أحد- مع أنّه لو التزم به أيضاً لا يتمّ ما أفاده- بل يرى أنّ الوضع و الموضوع له فيها كلاهما عامّان.
فإذا كانت مادّة الأمر موضوعة لمطلق الطلب، فلا معنى لعدم صدقه على الطلب الصادر من السافل أو المساوي؛ ضرورة أنّ دلالة الألفاظ على معانيها- بعد ما لم تكن ذاتيّةً- لم تكن جزافيةً، بل تكون مرهونة بالوضع.
فعدم صدق الأمر إلّا على الطلب من العالي المستعلي لا يكاد يعقل إلّا مع تقييد في مدلوله و مفهومه، مثل تقييد مدلوله بالطلب الصادر من العالي المستعلي، أو الطلب الذي ليس من السافل أو المساوي. و إلّا فمع عدم تقييد مدلوله بقيدٍ لا يصلح
[١] . الحاشية على كفاية الأصول (البروجردي)١: ١٥٦.
[٢] . نهاية الأصول: ٨٦- ٨٧ (التلخِیص و التصرّف).