الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٢ - دلیلان علی القول الرابع
أن لا ينطبق إلّا على فرد منه و هو الطلب من العالي المستعلي.
فعدم صدق الأمر على الصادر من السافل أو المساوي يكشف عن تضيّق في مفهومه و إلّا كان ذلك- مع كون الوضع فيه عامّاً و الموضوع له كذلك- جزافياً و بلا وجه.
فإن كنت مع ذلك في ريب ممّا ذكرنا فاختبر نفسك حال الحيوان؛ فإنّ له أنواعاً كثيرة، فلو لم يقيّد الحيوان بالناطقية- مثلاً- لا يمكن أن لا يصدق إلّا على الإنسان، بل يكون صدقه على الإنسان في عرض صدقه على الفرس و البقر و الإبل و سائر الأنواع.
فظهر: أنّ عدم صدق الأمر على الطلب الذي لم يصدر من العالي مستعلياً و ذمّ العقلاء على طلبه يكشف إنّاً [١] عن تضييق في المفهوم. و كذلك بالنسبة إلى الالتماس و الدعاء [٢].
أقول: الظاهر أنّ مراده رحمه الله ما هو موضوع حکم العقل، لا ما هو مورد الإطلاقات العرفِیّة. و الذمّ من العقلاء دلِیل علِی جواز الإطلاق و إلّا لم ِیذمّه العقلاء بأنّه لِمَ أمره بکذا، بل لا بدّ من عدم الذم، لعدم تحقّق الأمر.
الإشکال الثاني
إنّ للعلوّ- إذا كان- دخلاً في معنى الأمر، فما يصدر من السافل ليس بأمر و إذا لم يكن له دخل فيه فلم لا يكون من حقّه و شأنه الطلب على النحو المذكور! فتحقّق الأمر من السافل مع عدم كونه من حقّه متناقضان لا يجتمعان. ... فالتحقِیق أنّ الاستعلاء و العلوّ معاً معتبران في معنِی الأمر [٣].
الإشکال الثالث
إنّ الكلام في كيفيّة وضع لفظ الأمر للقسم الأوّل فما هو المخصّص لعدم شموله للقسم الثاني، فلا بدّ أن يضمّ إلى معنى الطلب شيء آخر حتّى يصدّه عن الشمول
[١] . دلالة المعلول على العلّة، من قبيل دلالة الحِجر على الإفلاس أو السفه.
[٢] . جواهر الأصول٢: ١١٧- ١١٨ (التلخِیص).
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٥٩.