الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٠ - أدلّة القول السادس
و الأصل عدمها» [١].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة.
الدلِیل الثاني
لنا على أنّه غير جائز في المفرد مطلقاً حقيقةً وجوه:
الأوّل: أنّ الوضع على ما يساعد عليه التحقيق عبارة عن نوع تخصيص ينشئه الواضع و مرجعه إلى قصر اللفظ على المعنى و يدلّ عليه تعريف بعضهم له بأنّه تخصيص شيء بشيء و هو الظاهر من تعريف آخرين له بأنّه تعيين شيء بشيء. و حينئذٍ فإذا وضع لفظ لمعنيين فقضيّة كلّ وضع أن لا يستعمل إلّا في المعنى الذي وضع اللفظ بإزائه، فإذا أطلق و أريد به أحدهما صحّ الاستعمال على ما هو قضيّة أحد الوضعين و إن أطلق و أريد به كلا المعنيين لم يصح؛ لأنّ قضيّة كلّ من الوضعين أن لا يراد منه المعنى الآخر، ففي الجمع بينهما نقض لهما؛ فلا يكون اللفظ مستعملاً فيما وضع له بحسب شيء من الوضعين.
الثاني: الاستقراء فإنّا تتبّعنا لغة العرب من قديمهم و حديثهم و تصفّحنا في موارد استعمالاتهم و مجاري كلماتهم فلم¬يتحقّق عندنا صدور مثل هذا الاستعمال ممّن يعتدّ منهم بكلامه في نظم و لا نثر، بل تصفّحنا فلم¬نقف على ذلك في سائر اللغات التي وقفنا عليها أيضاً، مع ما نرى من شيوع الاشتراك بينهم و مسيس الحاجة كثيراً إلى التعبير به عمّا زاد على معنى واحد. و لا خفاء في أنّ عدم الوجدان في مثل ذلك بعد الاستقراء يدلّ على عدم الوجود و هو يوجب ظنّاً قويّاً بعدم الجواز إن لم¬ يوجب العلم به و قد تقرّر أنّ مثل هذا الظنّ حجّة في مباحث الألفاظ.
الثالث: أنّ الذي ثبت من الوضع جواز استعمال اللفظ في معنى واحد. و أمّا استعماله فيما زاد عليه فلم¬يتبيّن لنا بعد الفحص ما يوجب جوازه و مجرّد إطلاق
[١] . مفتاح الأحكام: ١٠٦.