الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧١ - أدلّة القول السادس
الوضع على تقدير تسليمه مدفوع بعدم مساعدة الطبع عليه؛ فقضيّة كون الأوضاع توقيفيةً الاقتصار على القدر المعلوم [١].
أقول: إنّ الوجدان شاهد بوجود الاستعمال في أکثر من معنِی، مع وجود القرائن. و لا ِیلزم نقض الغرض و الاستقراء ِیفِید وجود الاستعمالات الکثِیرة، کما نشاهد في کلمات الفقهاء، فالادّعاء غِیر ثابت. و لا توقِیفِیّة في استعمال المجازات مع القرائن إذا کانت العلائق المجوّزة موجودةً بحِیث ِیقبله الطبع السلِیم.
دفع الإشکال (ردّ الوجه الثاني)
قال النجفيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «قد عرفت ثبوت الاستعمال على هذا النحو كثيراً. و في دعوى عدم الجواز ما تقدّم في سابقه. و في المراد من حجّيّة الظنّ في هذا المورد و أمثاله خفاء و غموض» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دفع الإشکال (ردّ الوجه الثالث)
قال النجفيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «لا أدري كيف لا يسلّم إطلاق الوضع، مع أنّ اعتبار قيد الوحدة في المعنى ممّا يقطع بخلافه- كما يعترف به- و كون الموضوع له في حال الوحدة لا يقضي إلّا بعدم كون الآخر موضوعاً له بهذا الوضع. و يتبعه عدم صحّة الاستعمال به و لا يوجب ذلك عدم وضع آخر و إلّا لامتنع الاشتراك و لا عدم صحّة الاستعمال بملاحظة الوضع الآخر.
و ما أبعد بين ما أوضحناه لك من حسن هذا النحو من الاستعمال و كونه مبنى كثير من نكات صناعة البديع و بين ما يدّعيه من عدم مساعدة الطبع عليه.
ثمّ إنّ توقيفيّة الأوضاع لا يوجب توقيفيّة الاستعمال و إنّي لأعجب من استدلال مثله رحمه الله
[١] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٥٤- ٥٥ (التلخِیص).
[٢] . وقاية الأذهان: ٩٦.